شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 3

الإمام النووي • الفقه • ج3 ص69

دار الفكر

* (الشرح)

* أما الحديث الأول فصحيح ففي صحيح البخاري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من نسي صلاة فليصل إذا ذكر) وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها) وأما الحديث الثاني ففي الصحيحين عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال (كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل وقعنا وقعة ولا وقعة أحلا عند المسافر منها فما أيقظنا إلا حر الشمس فلما استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم شكوا إليه الذي أصابهم فقال لا ضير ولا ضرر ارتحلوا فارتحلوا فسار غير بعيد ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ ونودي بالصلاة فصلى بالناس) وأما حديث فوات أربع صلوات يوم الخندق فرواه الترمذي والنسائي من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه وأبو عبيدة لم يسمع أباه فهو حديث منقطع لا يحتج به ويغني عنه حديث جابر رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش وقال يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب فقال النبي صلى الله عليه وسلم (والله ما صليتها فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعدما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب) رواه البخاري ومسلم قوله البداية لحن عند أهل العربية والصواب البداءة بضمن الباء والمد والبدأة بفتحها وإسكان الدال بعدها همزة والبدوءة ممدودة ثلاث لغات حكاهن الجوهري وغيره: أما حكم الفصل ففيه مسألتان إحداهما من لزمه صلاة ففاتته لزمه قضاؤها سواء فاتت بعذر أو بغيره فإن كان فواتها بعذر كان قضاؤها على التراخي ويستحب أن يقضيها على الفور قال صاحب التهذيب وقيل يجب قضاؤها حين ذكر للحديث والذي قطع

به الأصحاب أنه يجوز تأخيرها لحديث عمران ابن حصين وهذا هو المذهب وإن فوتها بلا عذر فوجهان كما ذكر المصنف أصحهما عند العراقيين أنه يستحب القضاء على الفور ويجوز التأخير كما لو فاتت بعذر وأصحهما عند الخراسانيين أنه يجب القضاء على الفور وبه قطع جماعات منهم أو أكثرهم ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب عليه وهذا هو الصحيح لأنه مفرط بتركها ولأنه يقتل بترك الصلاة التي فاتت ولو كان القضاء على التراخي لم يقتل

* (فرع)

الصوم الفائت من رمضان كالصلاة فإن كان معذورا في فواته كالفائت بالحيض والنفاس والمرض والإغماء والسفر فقضاؤه على التراخي ما لم يحضر رمضان السنة القابلة وسيأتي تفصيله في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى وإن كان متعديا في فواته ففيه الوجهان كالصلاة أصحهما عند العراقيين قضاؤه على التراخي وأصحهما عند الخراسانيين وبعض العراقيين وهو الصواب أنه على الفور وأما قضاء الحج الفاسد فهل هو على الفور أم التراخي فيه وجهان مشهوران ذكرهما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية