المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص78
دار الفكر
* (وهو أفضل من الامامة ومن أصحبنا من قال الامامة أفضل لان الاذان يراد للصلاة فكان القيام بامر الصلاة اولي من القيام بما يراد لها والاول اصح لقوله تعالي (ومن أحسن قولا ممن دعا الي الله وعمل صالحا) قالت عائشة رضى الله عنها نزلت في المؤذنين ولقوله صلى الله عليه وسلم " الائمة ضمناء والمؤذنون امناء فارشد الله الائمة وغفر للمؤذنين " والامين أحسن حالا من الضمين وعن عمر رضى الله عنه قال " لو كنت مؤذنا لما باليت أن لا اجاهد ولا احج ولا اعتمر بعد حجة الاسلام ")
* (الشرح)
* هذا التفسير المنقول عن عائشة رضي الله عنها مشهور عنها ووافقها عليه عكرمة وقال آخرون المراد بالداعي إلى الله تعالى هنا هو النبي صلى الله عليه وسلم وهذا قول ابن عباس وابن سيرين وابن زيد والسدي ومقاتل وفي رواية عن ابن عباس أنه أبو بكر رضي الله عنه وأما حديث الأئمة ضمناء إلى آخره فرواه أبو داود والترمذي وغيرهما من رواية أبي هريرة ولكن ليس إسناده بقوي وذكر الترمذي تضعيفه عن علي بن المديني إمام هذا الفن وضعفه أيضا البخاري وغيره لأنه من رواية الأعمش عن رجل عن أبي صالح عن أبي هريرة ورواه البيهقي أيضا من رواية عائشة وإسناده أيضا ليس بقوي ولكن يغني عنه ما سنذكره وان شاء الله تعالى والضمان في اللغة هو الكفالة والحفظ والرعاية قاله الهروي وغيره قال الشافعي في الأم يحتمل أنهم ضمناء لما غابوا عليه من الإسرار بالقراءة والذكر وقيل المراد ضمناء الدعاء أي يعم القوم ولا يخص نفسه به وقيل لأنه يتحمل القراءة والقيام عن المسبوق وقيل لأنه يسقط بفعلهم فرض الكفاية وقال الخطابي قال أهل اللغة الضامن الراعي قال ومعنى الحديث أنه يحفظ على القوم صلاتهم وليس هو من الضمان الموجب للغرامة وأما أمانة المؤذين فقيل لأنهم أمناء على مواقيت الصلاة وقيل
أمناء على حرم الناس يشرفون على موضع عال وقيل أمناء في تبرعهم بالأذان وقول المصنف والأمين أحسن حالا من الضمين الضمين هو الضامن قال المحاملي لأن الأمين متطوع بعمله والضامن يجب عليه فعل ذلك
* أما حكم المسألة فهل الأذان أفضل من الإمامة أم هي أفضل منه فيه أربعة أوجه أصحها عند العراقيين والسرخسي والبغوي الأذان أفضل وهو نصه في الأم وبه قال أكثر الأصحاب قال المحاملي هو مذهب الشافعي قال وبه قال عامة أصحابنا وغلط من قال غيره وكذا قال الشيخ أبو حامد إنه مذهب الشافعي وعامة أصحابنا والثاني الإمامة أفضل وهو الأصح عند
#
