المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص85
دار الفكر
يستثن إمام الحرمين غير هذه الصورة الثانية ولابد من استثناء الأولى أيضا والله أعلم
* (فرع)
في مذاهب العلماء في الأذان للفائتة: قد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه مشروع لها قال الشيخ أبو حامد وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وأبي ثور وقال الأوزاعي وإسحاق لا يؤذن قال أبو حامد وقال أبو حنيفة إذا أراد فوائت أذن لكل واحدة: دليلنا أنه لا يشرع زيادة على أذان للأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم السابقة أنه لم يوال بين أذانين
* (فرع)
المنفرد في صحراء أو بلد يؤذن على المذهب والمنصوص في الجديد والقديم لإطلاق الأحاديث وفيه قول مخرج أنه لا يؤذن ووجه خرجه أبو إسحاق المروزي من نصه في الإملاء إن رجا حضور جماعة أذن وإلا فلا هذا كله إذا لم يبلغ المنفرد أذان غيره فإن بلغه فطريقان أحدهما أنه كما لو لم يبلغه فيكون فيه الخلاف وبهذا الطريق قطع الماوردي والبندنيجي قال البندنيجي القول الجديد يؤذن والقديم لا والطريق التأني لا يؤذن لأن مقصود الأذان حصل بأذان غيره فإن قلنا يؤذن أقام وإن قلنا لا يؤذن فهل يقيم فيه طريقان الصحيح وبه قطع الجمهور يقيم والثاني
حكاه جماعة من الخراسانيين فيه وجهان وهذا غلط وإذا قلنا يؤذن فهل يرفع صوته نظر إن صلى في مسجد قد صليت فيه جماعة لم يرفع لئلا يوهم دخول وقت صلاة أخرى نص عليه في الأم واتفقوا عليه وإن لم يكن كذلك فوجهان الأصح يرفع لعموم الأحاديث في رفع الصوت بالأذان والثاني إن رجا جماعة رفع وإلا فلا ولو أقيمت جماعة في مسجد فحضر قوم لم يصلوا فهل يسن لهم الأذان قولان الصحيح نعم وبه قطع البغوي وغيره ولا يرفع الصوت لخوف اللبس سواء كان المسجد مطروقا أو غير مطروق قال إمام الحرمين حيث قلنا في الجماعة الثانية في المسجد الذي أذن فيه مؤذن وصليت فيه جماعة لا يرفع الصوت لا نعني به أنه يحرم الرفع بل نعني به أن الأولى أن لا يرفع وإذا قلنا المنفرد لا يرفع صوته فلا نعني به أن الأولى أن لا يرفع صوته فإن الرفع أولى في حقه ولكن نعني أنه يعتد بأذانه وإن لم يرفع هكذا قاله إمام الحرمين فعنده أن الخلاف في
#
