المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص127
دار الفكر
بالتطويل في القنوت أو في صلاة التسبيح وقد قطع المصنف بهذا في قوله أو يطيل القيام بنية القنوت ومراده إطالة الاعتدال وذكره في القسم الذي تبطل الصلاة بعمده والثاني لا تبطل كما لو طول الركوع وبه قطع القاضي أبو الطيب والثالث إن قنت عمدا في اعتداله في غير موضعه بطلت صلاته وإن طوله بذكر آخر لا بقصد القنوت لم تبطل هذا نقل الأصحاب وقد ثبت في صحيح مسلم عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال " صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بآية فيها سؤال سأل وإذ مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال سمع الله لمن حمده ثم قام طويلا قريبا مما ركع
ثم سجد فقال سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبا من قيامه " هذا لفظ رواية ملسم وفيه التصريح بجواز إطالة الاعتدال بالذكر والجواب عنه صعب على من منع الإطالة فالأقوى جوازها بالذكر والله أعلم: وأما الجلوس بين السجدتين ففيه وجهان مشهوران أحدهما أنه ركن قصير وبه قطع الشيخ أبو محمد والبغوي وغيرهما وصححه الرافعي والثاني أنه طويل قاله ابن سريج والأكثرون فإن قلنا طويل فلا بأس بتطويله عمدا وإن قلنا قصير ففي تطويله عمدا الخلاف المذكور في الاعتدال قالوا ولو نقل ركنا ذكريا إلى ركن طويل بأن قرأ الفاتحة أو بعضها في الركوع أو في السجود أو الجلوس في آخر الصلاة أو قرأ التشهد أو بعضه في القيام أو في الركوع عمدا فطريقان أحدهما لا تبطل صلاته وأصحهما فيه وجهان أحدهما تبطل كما لو نقل ركنا فعليا وأصحهما لا تبطل لأنه لا يخل بصورتها بخلاف الفعل وطردوا هذا الخلاف فيما لو نقله إلى الاعتدال ولم يطل فإن قرأ بعض الفاتحة أو بعض التشهد فإن اجتمع المعنيان فطول الاعتدال بالفاتحة أو بالتشهد بطلت على أصح الوجهين وقيل تبطل قطعا وحيث قلنا في هذه الصور تبطل الصلاة بعمده ففعله سهوا سجدتين للسهو وإن قلنا لا تبطل بعمده فهل يسجد لسهوه فيه وجهان أحدهما لا كسائر ما لا يبطل عمده وأصحهما يسجد لإخلاله بصورتها وتستثنى هذه الصورة عن قولنا ما لا يبطل عمده لا يسجد لسهوه
* (فرع)
قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يسجد للسهو للزيادة وللنقص وبه قال جميع العلماء من السلف والخلف قال الشيخ أبو حامد إلا علقمة والأسود صاحبي ابن مسعود فقالا لا يسجد للزيادة: دليلنا الأحاديث السابقة
#
