المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص15
دار الفكر
حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى وألا أنام إلا على وتر رواهما مسلم وروى البخاري حديث أبي هريرة فمحمولان على من لا يثق بالقيام آخر الليل وهذا التأويل متعين ليجمع بينه وبين حديث جابر وغيره من الأحاديث السابقة من قوله صلى الله عليه وسلم وفعله والله أعلم
* (فرع)
إذا أوتر قبل أن ينام ثم قام وتهجد لم ينقض الوتر على الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور بل يتهجد بما تيسر له شفعا وفيه وجه حكاه إمام الحرمين وغيره من الخراسانيين أنه يصلي من أول قيامه ركعة يشفعه ثم يتهجد ما شاء ثم يوتر ثانيا ويسمى هذا نقض الوتر والمذهب الأول
لحديث طلق بن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا وتران في ليلة رواه أبو داود والترمذي والنسائي قال الترمذي حديث حسن
* (فرع)
إذا استحببنا الجماعة في التراويح استحبت الجماعة أيضا في الوتر بعدها باتفاق الأصحاب فإن كان له تهجد لم يوتر معهم بل يؤخره إلى آخر الليل كما سبق فإن أراد الصلاة معهم صلى نافلة مطلقة وأوتر آخر الليل وأما في غير رمضان فالمشهور أنه لا يستحب فيه الجماعة وحكى الرافعي عن حكاية أبي الفضل بن عبدان وجهين في استحبابها فيه مطلقا والمذهب الأول: والمذهب أن السنة أن يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان هذا هو المشهور في المذهب ونص عليه الشافعي رحمه الله وفي وجه يستحب في جميع شهر رمضان وهو مذهب مالك ووجه ثالث أنه يستحب في الوتر في جميع السنة وهو قول أربعة من كبار أصحابنا أي عبد الله الزبيري وأبي الوليد النيسابوري وأبي الفضل بن عبدان وأبي منصور بن مهران وهذا الوجه قوي في الدليل لحديث الحسن ابن علي رضي الله عنهما السابق في القنوت ولكن المشهور في المذهب ما سبق وبه قال جمهور الأصحاب قال الرافعي وظاهر كلام الشافعي رحمه الله كراهة القنوت في غير النصف الآخر من رمضان قال ولو ترك القنوت في موضع استحبه سجد للسهو ولو قنت حيث لا يستحبه سجد للسهو وحكى الروياني وجها أنه يقنت في جميع السنة بلا كراهة ولا يسجد للسهو لتركه من غير النصف الآخر من رمضان قال وهذا حسن وهو اختيار مشايخ طبرستان
* (فرع)
في موضع القنوت في الوتر أوجه الصحيح المشهور بعد الركوع ونص عليه الشافعي رحمه الله من حرملة وقطع به الأكثرون وصححه الباقون والثاني قبل الركوع قاله ابن سريج والثالث يتخير بينهما حكاه الرافعي وسيأتي دليل الجميع إن شاء الله تعالى فإذا قلنا يقدمه علي الركوع فالصحيح المشهور
#
