شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص308

دار الفكر

فلو لم يكن في الجدار باب أو كان ولم يكن مفتوحا أو كان مفتوحا ولم يقف في قبالته بل عدل عنه فوجهان (الصحيح) أنه لا يصح الاقتداء لعدم الاتصال وبهذا قال جمهور أصحابنا المتقدمين وقطع به أكثر المصنفين (والثاني) قاله أبو اسحق المروزي يصح الاقتداء ولا يكون حائط المسجد حائلا سواء كان قدام المأموم أو عن جنبه والمذهب أنه يمنع وهذا الوجه مشهور عن ابى اسحق في كتب الأصحاب وقال البندنيجي هذا ليس بصحيح عن ابي اسحق قال القاضي أبو الطيب هو ظاهر نص الشافعي في الأم وبه قال أبو حنيفة وأما الحائل غير جدار المسجد فيمنع بلا خلاف ولو كان بينهما باب مغلق فهو كالجدار لأنه يمنع الاستطراق والمشاهدة فإن كان مردودا غير مغلق فهو مانع من المشاهدة دون الاستطراق أو كان بينهما شباك فهو مانع من الاستطراق دون المشاهدة ففي الصورتين وجهان (اصحهما) عد الأكثرين أنه مانع وأصحهما عند القاضي أبي الطيب أنه ليس بمانع هذا كله في الموات فلو وقف المأموم في شارع متصل بالمسجد فوجهان الصحيح أنه كالموات

(والثاني)

يشترط اتصال الصف من المسجد بالطريق ولو وقف في حريم المسجد قال البغوي هو كالموات قال والفضاء المتصل بالمسجد لو كان مملوكا فوقف المأموم فيه لم يصح اقتداؤه حتى يتصل الصف من المسجد بالفضاء قال وكذا يشترط الاتصال الصف من سطح المسجد بالسطح المملوك وكذا لو وقف في دار مملوكة متصلة بالمسجد يشترط الاتصال بأن يقف واحد في آخر المسجد متصل بعتبة الدار وآخر في الدار متصل بالعتبة بحيث لا يكون بينهما موقف رجل هذا كلام البغوي وهذا الذي قاله في الفضاء ضعيف والصحيح أنه كالموات وأما ما ذكره في مسألة الدار فهو تفريع على طريقة القفال وقال أبو علي الطبري ومتابعوه لا يشترط اتصال الصفوف إذا لم يكن حائل بل يصح الاقتداء إذا لم يزد ما بينهما علي ثلثمائة ذراع وهذا هو الصحيح كما سبق والله أعلم

* (فرع)

في بيان ما يتعلق بلفظ المصنف (فقوله) فإن تباعدت الصفوف عن الإمام فإن كان لا حائل بينهما وكانت الصلاة في المسجد وهو عالم بصلاة الإمام صحت صلاته هكذا هو في نسخ المهذب فإن كان لا حائل بينهما والصواب حذف هذه الزيادة لأنهما إذا كانا في المسجد صحت الصلاة إذا علم صلاته سواء حال حائل أم لا وهذا لا خلاف فيه كما سبق وقوله وقدر الشافعي القريب بثلثمائة ذراع

لأنه قريب في العادة هذا اختيار منه للصحيح وقول الجمهور إن هذا التقدير مأخوذ من العرف لا من صلاة الخوف وقد ذكرنا الخلاف فيه والذراع مؤنث ومذكر لغتان التأنيث أفصح واختار

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية