المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص359
دار الفكر
تبطل صلاته فلا يكون مقتديا بالمقيم في جزء من صلاته وقال الشيخ أبو محمد الجويني الإحساس بالرعاف عذر ومتى حضر أمام حاله أكمل منه جاز استخلافه والمشهور الأول (والثالث) أن مراده التفريع على القديم حكاه أصحابنا عن ابن سريج واتفقوا على تضعيفه فضعفه الجمهور بأنه وإن كان في حكم الصلاة فليس مقتديا بمقيم وضعفه القاضي حسين وإمام الحرمين بأن الاستخلاف باطل في القديم فلا تتصور المسألة على القديم (الرابع) أنه يلزمه الإتمام بكل حال لأنه يلزم فرعه فهو أولى هذا هو الذي حكاه المصنف آخرا وضعفه وحكاه الأصحاب عن ابن سريج أيضا واتفقوا على تضعيفه لأن الإمام إنما لزمه الإتمام لأنه مقيم بخلاف الراعف وأما المأمومون المسافرون فعليهم الإتمام إن نووا الاقتداء
بالخليفة المقيم وكذا لو لم ينووا وقلنا بالمذهب إن نية الاقتداء بالخليفة لا تجب فعليهم الإتمام لأنهم بمجرد الاستخلاف كانوا مقتدين حتى لو نوووا مفارقته عقب الاستخلاف لم يجز القصر وإن قلنا بالوجه الشاذ إن نية الاقتداء بالخليفة واجبة لزمهم الاتمام أن نووا الاقتدء به وإلا فلهم القصر ولو نوى بعضهم دون بعض أتم الناوون وقصر الآخرون وأما إذا لم يستخلف ولا استخلفوا فللمسافرين القصر سواء الإمام الراعف وغيره وإن استخلف أو استخلفوا مسافرا فللراعف والمسافرين القصر بالاتفاق وإن لم يستخلف فاستخلف القوم فطريقان حكاهما صاحب الحاوي وغيره
(أحدهما)
أنه كاستخلاف الإمام ففيه الطرق الأربعة (والثاني) للراعف القصر بلا خلاف إذا لم يقتد به لأن الخليفة ليس فرعا للراعف وهذا الثاني هو الأصح قال الماوردي فعلى هذا لو استخلف المقيمون مقيما والمسافرون مسافرا جاز وللمسافرين القصر مع إمامهم وكذا لو افترقوا ثلاث فرق واكثر
* قال المصنف رحمه الله
* (إذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج صار مقيما وانقطعت رخص السفر لأن بالثلاث لا يصير مقيما " لأن المهاجرين رضي الله عنهم حرم عليهم الإقامة بمكة ثم رخص لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيموا ثلاثة أيام فقال صلى الله عليه وسلم يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا وأجلى عمر رضي الله عنه اليهود ثم أذن لمن قدم منهم تاجرا أن يقيم ثلاثا " وأما اليوم الذي يدخل فيه ويخرج فلا يحتسب لأنه مسافر فيه وإقامته في بعضه لا تمنع من كونه مسافرا لأنه ما من مسافر إلا ويقيم بعض اليوم ولأن مشقة السفر لا تزول إلا بإقامة يوم وإن نوى إقامة أربعة أيام على حرب ففيه قولان
(أحدهما)
يقصر لما روى أنس " أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اقاموا برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة
(والثاني)
لا يقصر لأنه نوى إقامة أربعة أيام لا سفر فيها فلم يقصر كما لو نوى الإقامة في غير حرب واما إذا قام في بلد على حاجة إذا انتجزت رحل ولم ينو مدة ففيه
#
