شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص361

دار الفكر

الله صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة " لكن روي مسندا ومرسلا قال بعضهم ورواية المرسل أصح (قلت) ورواية المسند تفرد بها معمر بن راشد وهو إمام مجمع على جلالته وباقي الإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم فالحديث صحيح لأن الصحيح أنه إذا تعارض في الحديث إرسال وإسناد حكم بالمسند

* أما حكم الفصل فقال الشافعي والأصحاب إذا نوى في أثناء طريقه الإقامة مطلقا انقطع سفره فلا يجوز الترخص بشئ بالاتفاق فلو جدد السير بعد ذلك فهو سفر جديد فلا يجوز القصر إلا أن يقصد مرحلتين هذا إذا نوى الإقامة في موضع يصلح لها من بلد أو قرية أو واد يمكن البدوي الإقامة به ونحو ذلك فأما المفازة ونحوها ففي انقطاع السفر والرخص بنية الإقامة فيها قولان مشهوران (أصحهما) عند الجمهور انقطاعه لأنه ليس بمسافر فلا يترخص حتى يفارقها

(والثاني)

لا ينقطع وله الترخص لأنه لا يصلح للإقامة فنيته لغو هذا كله إذا نوى الإقامة وهو ماكث أما إذا نواها وهو سائر فلا يصير مقيما بلا خلاف صرح به البندنيجي وغيره لان سبب القصر السفر وهو موجود حقيقة أما إذا نوى الإقامة في بلد ثلاثة أيام فأقل فلا ينقطع الترخص بلا خلاف وإن نوى إقامة أكثر من ثلاثة أيام قال الشافعي والأصحاب إن نوى إقامة أربعة أيام صار مقيما وانقطعت الرخص وهذا يقتضي أن نية دون أربعة لا تقطع السفر وإن زاد على ثلاثة وقد صرح به كثيرون من أصحابنا وفي كيفية احتساب الأربعة وجهان حكاهما البغوي وآخرون (أحدهما) يحسب منها يوما الدخول والخروج كما يحسب يوم الحدث ويوم نزع الخف من مدة المسح (وأصحهما) وبه قطع المصنف والجمهور لا يحسبان لما ذكره المصنف فعلى الأول لو دخل يوم السبت وقت الزوال بنية الخروج يوم الأربعاء: وقت الزوال صار مقيما وعلى الثاني لا يصير وإن دخل ضحوة السبت بنية الخروج عشية الأربعاء وأما قول إمام الحرمين والغزالي متى نوى إقامة زيادة على ثلاثة أيام صار مقيما فموافق لما قاله الأصحاب لأنه لا يمكن زيادة على الثلاث غير يومي الدخول والخروج بحيث لا يبلغ الأربعة

ثم الأيام المحتملة معدودة بلياليها ومتى نوى أربعة صار مقيما في الحال ولو دخل في الليل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية