المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص378
دار الفكر
الصلاتان أداء سواء جمع تقديما أو تأخيرا وحكى الغزالي وغيره وجها أنه إذا جمع تأخيرا فالمؤخرة قضاء والصحيح الأول وبه قطع الجمهور (الثالثة) قال أصحابنا يستحب للجامع فعل السنن الراتبة ويستحب ذلك للقاصر أيضا وقد سبق ذلك في آخر باب صلاة التطوع وسنبسط المسألة في آخر باب آداب السفر الذي سنذكره إن شاء الله تعالى قريبا ونذكر هناك متى يصليها ومذاهب العلماء في استحبابها في السفر (الرابعة) قال الغزالي في البسيط والمتولي في التتمة وغيرهما الأفضل ترك الجمع بين الصلاتين ويصلي كل صلاة في وقتها قال الغزالي لا خلاف أن ترك الجمع أفضل بخلاف القصر قال والمتبع في الفضيلة الخروج من الخلاف في المسألتين يعني خلاف أبي حنيفة وغيره ممن أوجب القصر وأبطل الجمع وقال المتولي ترك الجمع أفضل لأن فيه إخلاء وقت العبادة من العبادة فأشبه الصوم والفطر (الخامسة) قال المتولي لو شرع في الظهر في البلد في سفينة فسارت فصار فيها في السفر فنوى الجمع فان قلنا يشترط فيه الجمع حال الإحرام لم يصح جمعه وإلا فيصح لوجود السفر وقت النية
* قال المصنف رحمه الله
* (يجوز الجمع بين الصلاتين في المطر في وقت الاولة منهما لما روى ابن عباس قال " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء جمعا من غير خوف ولا سفر " قال مالك أرى ذلك في المطر وهل يجوز أن يجمع بينهما في وقت الثانية فيه قولان قال في الاملاء يجوز كالجمع في السفر وقال في الام لا يجوز لانه إذا أخر ربما انقطع المطر فجمع من غير عذر
(فصل)
فإذا دخل في الظهر من غير مطر ثم جاء المطر لم يجز له الجمع لان سبب الرخصة حدث بعد الدخول فلم يتعلق به كما لو دخل في صلاة ثم سافر فان أحرم بالاولى مع المطر ثم انقطع في أثنائها ثم عاد
قبل أن يسلم ودام حتى أحرم بالثانية جاز الجمع لان العذر موجود في حال الجمع وان عدم فيما سواهما من الاحوال لم يضر لانه ليس بحال الدخول ولا بحال الجمع
(فصل)
ولا يجوز الجمع الا في مطر يبل الثياب وأما المطر الذى لا يبل الثياب فلا يجوز الجمع لاجله لانه لا يتأذى به وأما الثلج فان كان يبل الثياب فهو كالمطر وان لم يبل الثياب لم يجز الجمع لاجله فأما الوحل والريح والظلمة والمرض فلا يجوز الجمع لاجلها فانها قد كانت في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينقل انه جمع لاجلها وإن كان يصلي في بيته أو في مسجد ليس في طريقه إليه مطر ففيه قولان قال في القديم لا يجوز لانه لا مشقة عليه في فعل الصلاة في وقتها وقال في الاملاء يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع في المسجد وبيوت أزواجه الي المسجد وبجنب المسجد)
#
