المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص393
دار الفكر
حظها من الأرض وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا عليها السير وبادروا بها نقيها وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق فإنها طرق للدواب ومأوى الهوام بالليل " رواه مسلم معنى أعطوا الإبل حظها ارفقوا في سيرها لترعى حال مشيها والنفى - بنون مكسورة ثم قاف ساكنة - وهو المخ ومعناه أسرعوا بها حتى تصلوا المقصد قبل أن يذهب مخها من ضنك السير والتعريس النزول في الليل وقيل في آخر الليل خاصة وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " في كل ذات كبد رطبة أجر " رواه البخاري ومسلم
(السابع والعشرون) يستحب السرى في آخر الليل لحديث أنس قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل " رواه أبو داود بإسناد حسن ورواه الحاكم وقال هو صحيح على شرط البخاري ومسلم وقال في رواية " فإن الأرض تطوى بالليل للمسافر "
(الثامنة والعشرون) قال البيهقي يكره السير في أول الليل لحديث جابر قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترسلوا مواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء فإن الشيطان ينتشر إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء " رواه مسلم وسبق بيانه في آخر باب الآنية وهذا الذي ذكره البيهقي من إطلاق الكراهة فيه نظر وليس في هذا الحديث الذي استدل به ما يقتضي إطلاق الكراهة في حق المسافرين فالاختيار أنه لا يكره
(التاسعة والعشرون) يسن مساعدة الرفيق واعانته لقوله صلي " والله " عليه وسلم في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه والله صحيح مشهور في صحيح مسلم وغيره وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كل معروف صدقة " وعن أبي سعيد قال " بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على راحلة له فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه فضل طهر فليعد به علي من لا طهر له ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد معه فذكر من أصناف المال ما ذكره حتى رأينا أنه لاحق لأحد منا في فضل " رواه مسلم وعن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنه أراد أن يغزو فقال يا معشر
المهاجرين والأنصار إن من إخوانكم قوما ليس لهم مال ولا عشيرة فليضم أحدكم إليه الرحلين والثلاث فما لاحدنا من ظهر يحمله عقبة يعني كعقبة أحدكم فضممت إلي اثنين أو ثلاثة مالي الا عقبة الا كعقبة أحدهم من جملي رواه أبو داود
(الثلاثون) يستحب لكبير الركب أن يسير في آخره والا فيتعهد آخره فيحمل المنقطع
#
