شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص49

دار الفكر

(والسنة أن يسلم من كل ركعتين لما روى ابن عمر رضي الله عنهما إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " صلاة الليل مثنى مثنى فإذا رأيت أن الصبح تدركك فأوتر بواحدة " وإن جمع ركعات بتسليمة جاز لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان يصلى ثلاث عشرة ركعة ويوتر من ذلك بخمس يجلس في الآخرة ويسلم وأنه أوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهن بسلام " وإن تطوع بركعة واحدة جاز لما روي أن عمر رضي الله عنه " مر بالمسجد فصلى ركعة فتبعه رجل فقال يا أمير المؤمنين إنما صليت ركعة فقال إنما هي تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص ") (الشرح) حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم ولفظه عندهما " صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة " وفي رواية فإذا خفت وفى رواية أبي داود صلاة اليل والنهار مثنى مثنى وإسنادهما صحيح وروى البيهقي بإسناده عن الإمام البخاري أنه سئل عن هذه الرواية فقال هي صحيحة ولو ذكر المصنف الروايتين كان أحسن وحديث عائشة صحيح بعضه في الصحيحين وبعضه في أحدهما بمعناه ففي رواية عنها " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شئ إلا في آخرها " رواه مسلم وفي رواية " كان يصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة ثم يسلم " رواه مسلم وأما الأثر المذكور عن عمر رضي الله عنه رواه الشافعي ثم البيهقي بإسنادين ضعيفين ومعنى كلامه أن التطوع يسن كونه ركعتين ولا يشترط ذلك بل من شاء استوفى المسنون ومن شاء زاد عليه فزاد على ركعتين بتسليمة

ومن شاء نقص منه فاقتصر على ركعة

* اما حكم المسألة فقال اصحابنا التطوع الذي لا سبب له ولا حصر له ولا لعدد ركعات الواحدة منه وله أن ينوي عددا وله أن لا ينويه بل يقتصر على نية الصلاة فإذا شرع في تطوع ولم ينو عددا فله أن يسلم من ركعة وله أن يزيد فيجعلها ركعتين أو ثلاثا أو عشرا أو مائة أو ألفا أو غير ذلك ولو صلى عددا لا يعلمه ثم سلم صح بلا خلاف اتفق عليه أصحابنا ونص عليه الشافعي رحمه الله في الإملاء وروى البيهقي بإسناده أن اباذر رضي الله عنه صلى عددا كثيرا فلما سلم قال له الأحنف بن قيس رحمه الله هل تدري انصرفت على شفع أم على

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية