شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص491

دار الفكر

واستحسنه الرافعي فقال لا يبعد حمل كلام الأصحاب عليه قال وألحقوا بالمرض الأعذار الملحقة به وقالوا إذا حضروا لزمتهم الجمعة قال ولا يبعد أن يكونوا على التفصيل أيضا إن لم يزد ضرر المعذور بالصبر إلى فراغ الجمعة لزمته وإن زاد فله الانصراف ويصلي الظهر في منزله هذا كله إذا لم يشرعوا في صلاة الجمعة فإن أحرم بها الذين لا تلزمهم ثم أرادوا قطعها قال في البيان لا يجوز ذلك للمريض والمسافر وفي جوازه للعبد والمرأة وجهان حكاهما الصيمري ولم يصحح أحدهما والصحيح أنه يحرم عليهما قطعها لأنها انعقدت عن فرضهما فتعين إتمامها وقد سبق في باب التيمم ومواقيت الصلاة وغيرهما أن من دخل في الفريضة في أول وقتها حرم عليه قطعها نص عليه الشافعي في الأم واتفق عليه الأصحاب الا احتمالا لامام الحرمين *

قال المصنف رحمه الله تعالى

* (وإن اتفق يوم عيد ويوم جمعة فحضر أهل السواد فصلوا العيد جاز ان ينصرفوا ويتركوا الجمعة لما روى عن عثمان رضي الله عنه انه قال في خطبته " ايها الناس قد اجتمع عيدان في يومكم فمن أراد من اهل العالية ان يصلي معنا الجمعة فليصل ومن اراد ان ينصرف فلينصرف " ولم ينكر عليه احد

ولانهم إذا قعدوا في البلد لم يتهيؤا بالعيد فان خرجوا ثم رجعوا للجمعة كان عليهم في ذلك مشقة والجمعة تسقط بالمشقة ومن اصحابنا من قال تجب عليهم الجمعة لان من لزمته الجمعة في غير يوم العيد وجبت عليه في يوم العيد كأهل البلد والمنصوص في الام هو الاول)

* (الشرح) هذا الأثر عن عثمان رضي الله عنه رواه البخاري في صحيحه والعالية بالعين المهملة هي قرية بالمدينة من جهة الشرق وأهل السواد هم أهل القرى والمراد هنا اهل القرى الذين يبلغهم النداء ويلزمهم حضور الجمعة في البلد في غير العيد وينكر على المصنف قوله روي عن عثمان بصيغة التمريض مع أنه حديث صحيح وقد سبق التنبيه على نظائره وقوله يتهيأ مهموز

* اما الأحكام فقال الشافعي والأصحاب إذا اتفق يوم جمعة يوم عيد وحضر أهل القرى الذين تلزمهم الجمعة لبلوغ نداء البلد فصلوا العيد لم تسقط الجمعة بلا خلاف عن أهل البلد وفي أهل القرى وجهان الصحيح المنصوص للشافعي في الأم والقديم أنها تسقط

(والثاني)

لا تسقط ودليلها في الكتاب وأجاب هذا الثاني عن قول عثمان ونص الشافعي فحملهما على من لا يبلغه النداء (فإن قيل) هذا التأويل باطل لأن من لا يبلغه النداء لا جمعة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية