شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص515

دار الفكر

والواجب منه قدر الطمأنينة هذا هو الصحيح المشهور نص عليه الشافعي وقطع به وفيه وجه أنه يشترط كونه قدر سورة الإخلاص حكاه الرافعي قال وحكى بعضهم أيضا عن نص الشافعي وهو ضعيف قال أصحابنا فإن خطب قاعدا للعجز فصل بينهما بسكتة ولا يجوز أن يضطجع والمشهور الذي قطع به الجمهور أن هذه السكتة واجبة ليحصل الفصل وذكر الماوردي وغيره وجها أنها لا تجب وأنه لو وصل كلامه في الخطبتين صحتا لأنه تخلله سكتات غير مقصودة وقال القاضي أبو الطيب تستحب هذه السكتة وحكى الرافعي وجها أنه لو خطب قائما كفاه الفصل بسكتة غير جلوس وهو شاذ مردود

* (فرع)

ذكرنا أن مذهبنا وجوب القيام في الخطبتين والجلوس بينهما ولا تصح إلا بهما

* وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد تصح قاعدا مع القدرة قالوا والقيام سنة وكذا الجلوس بينهما سنة عندهم وبه قال جمهور العلماء حتى إن الطحاوي قال لم يقل أحد غير الشافعي باشتراط الجلوس بينهما قال القاضي عياض وعن مالك رواية أن الجلوس بينهما شرط وكذا القيام دليلنا أنه صلى الله عليه وسلم قال " صلوا كما رأيتموني أصلي " مع الأحاديث الصحيحة المشهورة أنه صلى الله عليه وسلم " كان يخطب خطبتين قائما يجلس بينهما " * قال المصنف رحمه الله تعالي

* (وهل يشترط فيها الطهارة فيه قولان قال في القديم تصح من غير طهارة لانه لو افتقر إلى الطهارة لافتقر إلى استقبال القبلة كالصلاة وقال في الجديد لا تصح من غير طهارة لانه ذكر شرط في الجمعة فشرط فيه الطهارة كتكبيرة الاحرام)

* (الشرح) قال أصحابنا هل يشترط لصحة الخطبة ستر العورة والطهارة عن الحدث والطهارة عن النجاسة في البدن والثوب والمكان فيه قولان (الصحيح) الجديد اشتراط ذلك كله (والقديم) لا يشترط شئ من ذلك بل يستحب ودليلهما في الكتاب ثم إن الجمهور أطلقوا القولين في اشتراط طهارة الحدث وقال البغوي القولان في الطهارة عن الحدث الأصغر فإن خطب جنبا لم تصح قولا

واحدا لأن القراءة في الخطبة واجبة ولا تحسب قراءة الجنب وصرح المتولي والرافعي في المحرر يجريان القولين في المحدث والجنب وهذا هو الصواب وقد قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه وصاحب الحاوي فيه وآخرون من الأصحاب بأنه لو كان إمام الجمعة جنبا ولم يعلم المأمومون ثم علموا بعد فراغها أجزأتهم ونقله الشيخ أبو حامد والأصحاب عن نص الشافعي في الأم وقد أهمل المصنف ذكر ستر العورة والقولان فيه مشهوران وقد ذكرهما هو في التنبيه وقال أبو يوسف باشتراط الطهارة

* وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد وداود لا تشترط

* دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يخطب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية