شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص523

دار الفكر

الحدث والنجس وستر العورة على الأصح في الخطبتين والستر وقد سبق بيان هذه الشروط والسابع رفع الصوت بحيث يسمعه أربعون من أهل الكمال وحكى صاحب البيان والرافعي وجها أنه لو خطب سرا ولم يسمعه أحد صحت وهو غلط لفوات مقصودها ولو خطب ورفع صوته قدرا يبلغهم ولكن كانوا صما فلم يسمعوا كلهم أو سمع دون أربعين فوجهان مشهوران (الصحيح) لا تصح كما لو بعدوا لفوات المقصود (والثاني) تصح كما لو حلف لا يكلمه فكلمه بحيث يسمع فلم يسمع لصممه يحنث وكما لو سمعوا الخطبة فلم يفهموها فإنها تصح بالاتفاق وينبغي للقوم أن يقبلوا على الإمام ويستمعوا

له وينصتوا والاستماع هو شغل القلب بالاسماع والإصغاء للمتكلم والإنصات هو السكوت وهل يجب الإنصات ويحرم الكلام فيه قولان مشهوران وقد ذكرهما المصنف بتفريعهما في باب هيئة الجمعة (أصحهما) وهو المشهور في الجديد يستحب الإنصات ولا يجب ولا يحرم الكلام (والثاني) وهو نصه في القديم والإملاء من الجديد يجب الإنصات ويحرم الكلام واتفق الأصحاب على أن الصحيح هو الأول وحكى الرافعي طريقا غريبا جازما بالوجوب وهو شاذ ضعيف وفي تحريم الكلام على الخطيب طريقان (أحدهما) على القولين (والثاني) وهو الصحيح وبه قطع الجمهور يستحب ولا يحرم للأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " تكلم في الخطبة " والأولى أن يجيب عن ذلك بأن كلامه صلى الله عليه وسلم كان لحاجة قال أصحابنا وهذا الخلاف في حق القوم والإمام في كلام لا يتعلق به غرض مهم ناجز فلو رأى أعمى يقع في بئر أو عقربا ونحوها تدب إلى إنسان غافل ونحوه فأنذره أو علم إنسانا خيرا أو نهاه عن منكر فهذا ليس بحرام بلا خلاف نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب على التصريح به لكن قالوا يستحب أن يقتصر على الإشارة إن حصل بها المقصود هذا كله في الكلام في حال الخطبة أما قبل الشروع فيها وبعد فراغها فيجوز الكلام بلا خلاف لعدم الحاجة إلى الاستماع فأما في الجلوس بين الخطبتين فطريقان قطع المصنف والغزالي وآخرون بالجواز وقطع المحاملي وابن الصباغ وآخرون بجريان القولين لأنه قد يتمادى الي الخطبة الثانية ولان الخطبتين كشئ واحد فصار ككلام في أثنائها قال الشافعي والأصحاب ويستحب أن لا يتكلم حتى يفرغ من الخطبتين واتفقوا على أن للداخل الكلام ما لم يأخذ لنفسه مكانا والقولان إنما هما فيما بعده قعوده قال الشافعي في مختصر المزني والأصحاب يكره للداخل في حال الخطبة أن يسلم على الحاضرين سواء قلنا الإنصات واجب أم لا فإن خالف وسلم قال

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية