المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص544
دار الفكر
الخطابي عن الأثرم أنه للتأكيد وأنهما بمعنى والمختار أنه احتراز من شيئين
(أحدهما)
نفي توهم حمل المشي على المضي والذهاب وإن كان راكبا (والثاني) نفي الركوب بالكلية لأنه لو اقتصر على مشى لاحتمل أن المراد وجود شئ من المشي ولو في بعض الطريق فنفى ذلك الاحتمال وبين أن المراد مشى جميع الطريق ولم يركب في شئ منها (وأما) قوله صلى الله عليه وسلم واستمع (فهما) شيئان
مختلفان وقد يستمع ولا يدنوا من الخطبة وقد يدنوا ولا يستمع فندب إليهما جميعا وقوله صلى الله عليه وسلم ولم يلغ معناه ولم يتكلم لأن الكلام حال الخطبة لغو وقال الأزهري معناه استمع الخطبة ولم يشتغل بغيرها
* أما حكم المسألة فاتفق الشافعي والأصحاب وغيرهم على أنه يستحب لقاصد الجمعة أن يمشي وأن لا يركب في شئ من طريقه إلا لعذر كمرض ونحوه والله أعلم
* قال المصنف رحمه الله
* (ولا يشبك بين أصابعه لقوله صلى الله عليه وسلم " فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد الي الصلاة ")
* (الشرح) هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه من رواية أبي هريرة وهو بعض الحديث الطويل السابق إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون قال الشافعي معناه يذهب في آخر تعمده إلى الصلاة وقال غيره معنى الحديث ما دام يعمد إلى الصلاة فله أجر وثواب بسبب الصلاة فينبغي أن يتأدب بآداب المصلين فيترك العبث والكلام الردئ في طريقه والنظر المذموم وغير ذلك مما يتركه المصلي
* أما حكم المسألة فاتفق الأصحاب وغيرهم علي كراهة تشبك الأصابع في طريقه إلى المسجد وفي المسجد يوم الجمعة وغيره وسائر أنواع العبث ما دام قاصدا الصلاة أو منتظرها واحتج له بحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن يده فإنه في صلاة " رواه أبو داود والترمذي بإسناد ضعيف والاعتماد على الحديث المذكور في الكتاب قال الخطابى في شرح هذا الحديث التشبك يفعله
#
