شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص60

دار الفكر

خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان " وفي القديم سجود التلاوة إحدى عشرة سجدة وأسقط سجدات المفصل لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم " لم يسجد في شئ من المفصل منذ تحول إلى المدينة ")

* (الشرح) حديث عمرو رواه أبو داود والحاكم بإسناد حسن وحديث ابن عباس رواه أبو داود والبيهقي بإسناد ضعيف وضعفه البيهقي وغيره ومذهبنا أن سجدات التلاوة هذه الأربع عشرة وفي القديم أنها احدي عشرة كما حكاه المنصف وهذا القديم ضعيف في النقل ودليله باطل كما سنذكره إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء ومواضع السجدات كما ذكره المصنف ولا خلاف في شئ منها إلا في موضعين

(أحدهما)

سجدة حم السجدة فيها وجهان لأصحابنا حكاهما القاضي في تعليقه والبغوي وغيرهما أصحهما عند يسأمون كما ذكره المصنف وبهذا قطع الأكثرون:

(والثاني)

أنها عند قوله تعالى (إن كنتم إياه تعبدون) وحكى ابن المنذر هذا المذهب عن عمر بن الخطاب والحسن البصري وابن سيرين وأصحاب ابن مسعود وابراهيم والنخعي وأبي صالح وطلحة بن مصرف وزيد بن الحارث ومالك والليث رضي الله عنهم وحكى الأول عن ابن المسيب وابن سيرين أيضا وأبي وائل والثوري وإسحاق رحمهم الله وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد: الموضع الثاني سجدة النمل الصواب أنها عند قوله تعالى (رب العرش العظيم) كما ذكره المصنف وبهذا قطع المصنف والشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي والقاضي أبو الطيب في كتابه المجرد وصاحب الشامل وشذ العبدري من أصحابنا فقال في كتابه الكفاية هي عند قوله تعالي (ويعلم ما يخفون وما يعلنون) قال هذا مذهبنا ومذهب أكثر الفقهاء وقال مالك هي عند قوله تعالى (رب

العرش العظيم) وهذا الذي ادعاه العبدري ونقله عن مذهبنا باطل مردود والله أعلم

* قال المصنف رحمه الله

* (وأما سجدة ص فهي عند قوله تعالى (وخر راكعا وأناب) وليست من سجدات التلاوة وإنما هي سجدة شكر لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقرأ ص فلما مر بالسجدة تشزنا بالسجود فلما رآنا قال " إنما هي توبة نبي " ولكن قد استعددتم للسجود فنزل وسجد " وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " سجدها نبي الله داود توبة وسجدناها شكرا " فإن قرأها في الصلاة فسجد فيها ففيه وجهان: (أحدهما) تبطل صلاته لأنها سجدة شكر فبطلت بها الصلاة كالسجود عند تجدد نعمة: (والثاني) لا تبطل لأنها تتعلق بالتلاوة فهي كسائر سجدات التلاوة)

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية