المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص74
دار الفكر
ولو دخل في الصلاة معتقدا أنه متطهر فبان محدث لم تصح بلا خلاف وأما طهارة النجس فلو عجز عنها لعجزه عن الماء أو حبس في موضع نجس فيجب أن يصلي على حسب حاله وتجب الإعادة على المذهب وقد سبقت المسألة في باب طهارة البدن وسبق هناك أيضا أنه لو صلى بنجاسة جاهلا بها أو ناسيا لزمه الإعادة على المذهب وأما ستر العورة فسبق في بابه أنه إذا عجز عنه صلى عاريا ولا إعادة وسبق هناك أنه لو صلى عاريا وعنده سترة نسيها أو جهلها لزمه الإعادة على المذهب وأما استقبال القبلة فإن تحير وصلى
بغير اجتهاد لحرمة الوقت لزمه الإعادة وإن اجتهد وتيقن الخطأ لزمه الإعادة على أصح القولين وأما معرفة الوقت فإن اجتهد فيه وتيقن أنه غلط وصلى قبل الوقت لزمه الإعادة على المذهب وقد سبقت كل هذه المسائل في أبوابها وإنما أردت جمعها ملخصة في موضع واحد وبالله التوفيق
* قال المصنف رحمه الله
* (وإن سبقه الحدث ففيه قولان قال في الجديد تبطل صلاته لانه حدث يبطل الطهارة فابطل صلاته كحدث العمد وقال في القديم لا تبطل صلاته بل ينصرف ويتوضأ ويبنى علي صلاته لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف وليتوضأ وليبن علي ما مضي ما لم يتكلم " ولانه حدث حصل بغير اختياره فاشبه سلس البول فان اخرج علي هذا بقية الحدث الاول لم تبطل صلاته لان حكم البقية حكم الاول فإذا لم تبطل بالاول لم تبطل بالبقية ولان به حاجة الي اخراج البقية لتكمل طهارته)
* (الشرح) حديث عائشة ضعيف متفق على ضعفه رواه ابن ماجه والبيهقي بإسناد ضعيف من رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة وقد اختلف أهل الحديث في الاحتجاج باسماعيل ابن عياش فمنهم من ضعفه في كل ما يرويه ومنهم من ضعفه في روايته عن غير أهل الشام خاصة وابن جريج حجازي مكي مشهور فيحصل الاتفاق على ضعف روايته لهذا الحديث قال ورواه جماعة عن ابن عياش عن ابن جريج عن ابنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا قال وهذا الحديث أحد ما أنكر على إسماعيل بن عياش والمحفوظ أنه مرسل وأما من رواه متصلا فضعفاء مشهورون بالضعف وأما قول إمام الحرمين في النهاية والغزالي في البسيط إنه مروي في الكتب الصحاح فغلط ظاهر فلا يغتر به وقوله قلس هو بفتح القاف واللام وبالسين المهملة يقال قلس يقلس بكسر اللام أي تقايا والقلس باسكان اللام القئ وقيل هو ما خرج من الجوف ولم يملأ الفم قاله الخليل بن أحمد فعلى هذا يكون قوله
#
