شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص94

دار الفكر

تفاحشت وأفرطت كالوثبة الفاحشة بطلت صلاته بلا خلاف وكذا قولهم الثلاث المتوالية تبطل أرادوا الخطوات والضربات ونحوها: فأما الحركات الخفيفة كتحريك الأصابع في سبحة أو حكة أو حل وعقد ففيها وجهان حكاهما الخراسانيون

(أحدهما)

أنها كالخطوات فتبطل الصلاة بكثيرها

(والثاني)

وهو الصحيح المشهور وبه قطع جماعة لا تبطل وإن كثرت متوالية لكن يكره وقد نص الشافعي رحمه الله أنه لو كان يعد الآيات بيده عقدا لم تبطل صلاته لكن الأولى تركه كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى هذا كله في الفعل عمدا فأما فعل الناسي في الصلاة إذا كثر ففيه طريقان: (أشهرهما) وبه قطع المصنف والجمهور تبطل الصلاة وجها واحدا لما ذكره المصنف: (والثاني) فيه وجهان ككلام الناسي حكاه صاحب التتمة وقال الأصح أنه لا تبطل للحديث الصحيح في قصة ذي اليدين فإنه قال فيه حين سلم النبي صلى الله عليه وسلم من ركعتين في الظهر والعصر ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد وخرج سرعان الناس ثم عاد فصلى ركعتين وهذا اللفظ في الصحيحين وفي رواية للبخاري " فخرجت السرعان من أبواب المسجد فتقدم فصلى ما ترك " وفي رواية أبي داود " فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقامه فصلى الركعتين الباقيتين ثم سلم " وإسنادها صحيح وفي رواية لمسلم من حديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق - وكان في يده طول - فقال يا رسول الله فذكر له صنيعه

وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس فقال أصدق هذا قالوا نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم " هذا لفظ مسلم وفي رواية له " ثم قام فدخل الحجرة: وذكر نحو الأولى " هذا كله في غير صلاة شدة الخوف أما فيها فيحتمل الضرب والركض والعدو للحاجة وفيه تفصيل نوضحه في بابه إن شاء الله تعالى: قال أصحابنا والفعل القليل الذي لا يبطل الصلاة مكروه إلا في مواضع (أحدها) أن يفعله ناسيا: (الثاني) أن يفعله لحاجة مقصودة: (الثالث) أن يكون مندوبا إليه كقتل الحية والعقرب ونحوهما وكدفع المار بين يديه والصائل عليه ونحو ذلك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية