شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 5

الإمام النووي • الفقه • ج5 ص108

دار الفكر

* قال المصنف رحمه الله

* {وينبغى أن يكون حسن الظن بالله تعالي لما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله

عليه وسلم قال " لا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله تعالي "}

* {الشرح} حديث جابر رواه مسلم وفيه زيادة في مسلم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل وفاته بثلاثة أيام ومعنى يحسن الظن بالله تعالى أن يظن أن الله تعالي يرحمه ويرجوا ذلك ويتدبر الآيات والأحاديث الواردة في كرم الله سبحانه وتعالى وعفوه ورحمته وما وعد به أهل التوحيد وما ينشره من الرحمة لهم يوم القيامة كما قال سبحانه وتعالى في الحديث الصحيح " أنا عند ظن عبدي بي " هذا هو الصواب في معنى الحديث وهو الذي قاله جمهور العلماء وشذ الخطابي فذكر معه تأويلا آخر أن معناه أحسنوا أعمالكم حتى يحسن ظنكم بربكم فمن حسن عمله حسن ظنه ومن ساء عمله ساء ظنه وهذا تأويل باطل نبهت عليه لئلا يعتر به

* واتفق أصحابنا وغيرهم على أنه يستحب للمريض ومن حضرته أسباب الموت ومعاناته أن يكون حسن الظن بالله تعالى بالمعنى الذي ذكرناه راجيا رحمته وأما في حال الصحة ففيه وجهان لا صحابنا حكاهما القاضى حسين وصاحبه المتولي وغيرهما (احدها) يكون خوفه ورجاؤه سواء

(والثاني)

يكون خوفه أرجح قال القاضي هذا الثاني هو الصحيح هذا قول القاضي (والأظهر) أن الأول أصح ودليله ظواهر القرآن العزيز فإن الغالب فيه ذكر الترغيب والترهيب مقرونين كقوله تعالى (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ان الابرار لفى نعيم وان الفجار لفى جحيم فاما من أوتى كتابه بيمينه وأما من أوتي كتابه بشماله)

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية