شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 5

الإمام النووي • الفقه • ج5 ص175

دار الفكر

في غسل الميت فقد نص الشافعي عليه والأصحاب وثبت فيه الحديث الصحيح قال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد (فإن قيل) هلا قلتم إن الكافور إذا غير الماء سلب طهوريته (قلنا) قال الشافعي تغيير الكافور تغيير مجاورة لا مخالطة ولم يزد القاضي في الجواب على هذا وحاصله أنه تفريع علي الصحيح وأحسن من ذكر السوال كلاما فيه السرخسي فقال في الأمالي اختلف أصحابنا في الجواب فمنهم من قال لا يحسب إذا تغير بالكافور وتأول الحديث وكلام الشافعي على كافور يسير لا يفحش تغيره ومنهم من حمله على ما إذا جعل الكافور في البدن ثم صب الماء القراح عليه ومنهم من قال هو على إطلاقه في كافور يطرح في الماء ويغيره تغييرا كثيرا ولكن لا يحسب ذلك على الغسلة الواجبة ومنهم من قال هو على إطلاقه كما ذكرنا ويحسب ذلك عن الفرض في غسل الميت خاصة لأن مقصوده التنظيف هذا كلام السرخسي وهذا الذي ذكرناه أولا من استحباب الكافور في كل غسلة هو المعروف في المذهب وقد صرح به القاضي أبو الطيب في المجرد والبغوي والرافعي وخلائق من الأصحاب ونص عليه الشافعي في الأم والمختصر قال في المختضر ويجعل في كل ماء قراح كافورا وإن لم يجعل إلا في الآخرة أجزأ ذلك هذا لفظه في مختصر المزني وقال في الأم في باب عدة غسل الميت أقل ما يجزئ من غسل الميت الإنقاء كما يكون ذلك أقل ما يجزئ في غسل الجنابة قال وأقل ما أحب أن يغسل ثلاثا فان لم ينق فخمس فان لم ينق فسبع قال ولا يغسله بشئ من الماء إلا ألقى فيه كافورا للسنة فإن لم يفعل كرهته ورجوت أن يجزئه قال ولست أعرف أن يلقى في الماء ورق سدر ولا طيب غير كافور ولا غيره ولكن يترك الماء على وجهه ويلقى فيه الكافور هذا نصه بحروفه وهو جميع الباب المذكور (وأما) قول المصنف ويجعل في الغسلة الأخيرة شيئا من الكافور وتخصيصه بالأخيرة فغريب في المذهب وإن كان موافقا لظاهر الحديث وأغرب منه ما ذكره الجرجاني في التحرير قال يستحب غسله ثلاثا وأن يكون في الاولى شئ من سدر وفى الثانية شئ من كافور والثالثة بالماء القراح وهذا الذي قاله غلط منابذ للحديث الصحيح ولنصوص الشافعي والأصحاب

قال المصنف والأصحاب والواجب مما ذكرناه غسل مرة واحدة وكذا النية إن أو جبناها ولا يحسب الغسل حتى يطهر من نجاسة إن كانت هناك وقد سبق بيان هذا في غسل الجنابة والله أعلم

* (فرع)

قال الشافعي والمصنف والأصحاب يستحب أن يتعاهد في كل مرة إمرار يده على بطنه ومسحه بأرفق مما قبلها هذا هو الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور ونقل صاحب الحاوي فيه وجهين (أحدهما) هذا

(والثاني)

وهو الأصح عنده أنه لا يمر يده على البطن إلا في ابتداء الغسل وتأول نص الشافعي بأن المراد تعاهده هل خرج منه شئ أم لا وهذا ضعيف مخالف للنص ولا يصح هذا التأويل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية