المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص185
دار الفكر
{ويستحب لمن غسل ميتا أن يغتسل لما روى أبو هريرة رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من غسل ميتا فليغتسل " ولا يجب ذلك وقال في البويطي إن صح الحديث قلت بوجوبه والاول أصح لان الميت طاهر ومن غسل طاهرا لم يلزمه بغسله طهارة كالجنب وهل هو آكد أو غسل الجمعة فيه قولان قال في القديم غسل الجمعة آكد لان الاخبار فيه أصح وقال في الجديد الغسل من غسل الميت آكد وهو الاصح لان غسل الجمعة غير واجب والغسل من غسل الميت متردد بين الوجوب وغيره}
* {الشرح} حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا رواه أبو داود وغيره وبسط البيهقي رحمه الله القول في ذكر طرقه وقال الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة قال وقال الترمذي عن البخاري قال إن أحمد بن حنبل وعلي بن المديني قالا لا يصح في الباب شئ وكذا قال محمد بن يحيى الذهلي شيخ البخاري لا أعلم فيه حديثا ثابتا ورواه البيهقي أيضا من رواية حذيفة مرفوعا قال وإسناده ساقط (وأما) حديث علي رضي الله عنه أنه غسل أباه أبا طالب فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل فرواه البيهقي من طرق وقال هو حديث باطل وأسانيده كلها ضعيفة وبعضها منكر وفي حديث عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يغتسل من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة وغسل الميت " رواه أبو داود وغيره بإسناد ضعيف وهكذا الحديث في الوضوء من حمل الميت ضعيف وقد روى أبو داود والترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ " قال الترمذي حديث حسن وقد ينكر عليه قوله إنه حسن بل هو ضعيف وقد بين البيهقي وغيره ضعفه قال البيهقي رحمه الله الروايات المرفوعة في هذا عن أبي هريرة غير قوية بعضها لجهالة رواتها وبعضها (1) قال والصحيح انه موقوف عليه وضعف المرفوع به أيضا مع من قدمنا أيضا الشافعي رحمه الله والله أعلم وقال المزني هذا الغسل ليس
بمشروع وكذا الوضوء من مس الميت وحمله لأنه لم يصح فيهما شئ قال في المختصر وقد أجمعوا على أن من مس حريرا أو ميتة ليس عليه وضوء ولا غسل فالمؤمن أولى هذا كلام المزني وهو قوي والله أعلم قال أصحابنا في الغسل من غسل الميت طريقان (المذهب) الصحيح الذي اختاره المصنف والجمهور أنه سنة سواء صح فيه حديث أم لا فلو صح حديث حمل على الاستحباب
(والثاني)
فيه قولان الجديد أنه سنة والقديم أنه واجب إن صح الحديث وإلا فسنة قال الخطابي رحمه الله لا أعلم أحدا أوجب الغسل من غسل الميت قال ويشبه أن يكون الحديث للاستحباب قال ابن المنذر في
