المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص205
دار الفكر
{وأما المرأة فإنها تكفن في خمسة أثواب إزار وخمار وثلاثة أثواب وهل يكون أحد الثلاثة درعا فيه قولان
(أحدهما)
أن أحدها درع لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم " ناول أم عطية رضي الله عنها في كفن ابنته ام كلثوم أزار أو درعا وخمارا وثوبين ملآءا
(والثاني)
أنه لا يكون فيها درع لأن القميص إنما تحتاج إليه المرأة لتستتر به في تصرفها والميت لا يتصرف فإن قلنا لا درع فيها أزرت بازار وخمرت بخمار وتدرج في ثلاثة أثواب وإذا قلنا فيها درع أزرت بإزار وتلبس الدرع وتخمر بخمار وتدرج في ثوبين قال الشافعي رحمه الله ويشد على صدرها ثوب ليضم ثيابها فلا تنتشر وهل يحل عنها الثوب عند الدفن فيه وجهان قال أبو العباس يدخل معها وعليه يدل كلام الشافعي فإنه ذكر أنه يشد ولم يذكر أنه يحل وقال أبو إسحق ينحى عنها في القبر وهو الأصح لأنه ليس من جملة الكفن}
{الشرح} الحديث المذ كور رواه أبو داود بإسناده عن ليلى بنت قانف - بالنون المكسورة وبعدها فاء - الثقفية الصحابية رضي الله عنها قالت " كنت فيمن غسل بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقا ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر قالت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس عند الباب معه كفنها يناولنا ثوبا ثوبا " إسناده حسن الا رجلا لا اتحقق حاله وقد رواه أبو داود فلم يضعفه وقوله ثوبين ملآءا - بضم الميم وبالمد وتخفيف اللام - والحقا - بكسر الحاء وتخفيف القاف - يقال له الحقو والحقو بكسر الحاء وفتحها والحقا والإزار والمئزر (وأما قوله) الملحفة والثوب إن أدرجت فيه فهما المراد بقوله ثوبين ملآأى غير ملفقين بل كل واحد منهما قطعة واحدة واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يستحب تكفين المرأة في خمسة أثواب وأن الرجل يكفن في ثلاثة ولا يستحب الزيادة ويجوز إلى خمسة بلا كراهة ويكره مجاوزة الخمسة في الرجل والمرأة والخنثى كالمرأة ذكره جماعة من أصحابنا قال إمام الحرمين قال الشيخ أبو علي رحمه الله وليس استحباب الخمسة في حقها متأكدا كتأكد الثلاثة في حق الرجل قال الإمام وهذا متفق عليه هذا حكم كفنها المستحب (وأما) الواجب ففيه الوجهان السابقان في أول الباب
(أحدهما)
ثوب ساتر لجميع البدن (وأصحهما) ساتر العورة وهي جميع بدن الحرة إلا وجهها وكفيها وبهذا قطع الماوردي في كفن المرأة قال أصحابنا وإذا كفن الرجل والمرأة في ثلاثة فهي لفائف وإن كفن الرجل في خمسة فثلاث لفائف وقميص وعمامة ويجعلان تحت اللفائف وقد سبق بيان هذا وإن كفنت في خمسة فقولان (أحدهما) إزار وخمار وثلاث لفائف
(والثاني)
إزار وخمار ودرع وهو القميص ولفافتان وهذان القولان مشهوران وقد ذكرهما المزني في المختصر فقال احب ان يكون احدا لخمسة درعا لما رأيت فيه من فعل العلماء وقد قاله الشافعي مرة ثم خط عليه هذا كلام المزني
#
