المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص253
دار الفكر
كان في جهة القبلة أم في غيرها ولكن المصلي يستقبل القبلة ولا فرق بين أن تكون المسافة بين
البلدين قريبة أو بعيدة ولا خلاف في هذا كله عندنا (أما) إذا كان الميت في البلد فطريقان (المذهب) وبه قطع المصنف والجمهور لا يجوز أن يصلي عليه حتى يحضر عنده لأن النبي صلى الله عليه وسلم " لم يصل على حاضر في البلد إلا بحضرته " ولأنه لا مشقة فيه بخلاف الغائب عن البلد " والطريق الثاني) حكاه الخراسانيون أو أكثر هم فيه وجهان (أصحهما) هذا
(والثاني)
يجوز كالغائب فإن قلنا لا يجوز قال الرافعي ينبغي أن لا يكون بين الإمام والميت أكثر من مائتي ذراع أو ثلاثمائة تقريبا قال وحكي هذا عن الشيخ أبي محمد الجويني.
(فرع)
في مذاهبهم في الصلاة على الغائب عن البلد
* ذكرنا أن مذهبنا جوازه ومنعها أبو حنيفة دليلنا حديث النجاشي وهو صحيح لا مطعن فيه وليس لهم عنه جواب صحيح بل ذكروا فيه خيالات أجاب عنها أصحابنا بأجوبة مشهورة (منها) قولهم إنه طويت الأرض فصار بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم (وجوابه) أنه لو فتح هذا الباب لم يبق وثوق بشئ من ظواهر الشرع لاحتمال انحراف العادة في تلك القضية مع انه لو كان شئ من ذلك لتوفرت الدواعي بنقله (وأما) حديث العلاء بن زيدل ويقال بن زيد عن أنس أنهم كانوا في تبوك فأخبر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بموت معاوية ابن معاوية في ذلك اليوم وأنه قد نزل عليه سبعون ألف ملك يصلون عليه فطويت الأرض للنبي صلى الله عليه وسلم حتى ذهب فصلى عليه ثم رجع فهو حديث ضعيف ضعفه الحفاظ منهم البخاري في تاريخه والبيهقي واتفقوا على ضعف العلاء هذا وأنه منكر الحديث
* قال المصنف رحمه الله
* {وان وجد بعض الميت غسل وصلي عليه لان عمر رضي الله عنه صلى علي عظام بالشام وصلي أبو عبيدة علي رؤس وصلت الصحابة رضي الله عنهم على يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد القاها طائر بمكة من وقعة الجمل}
* {الشرح} أبو عبيدة رضي الله عنه هذا هو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة واسمه عامر ابن عبد الله بن الجراح وعتاب بفتح العين المهملة وأسيد بفتح الهمزة وهذه الحكاية عن يد عبد الرحمن رويناها في كتاب الأنساب للزبير بن بكر قال وكان الطائر نسرا وكانت وقعة الجمل في جمادى
سنة ست وثلاثين واتفقت نصوص الشافعي رحمه الله والأصحاب على أنه إذا وجد بعض من
#
