المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص258
دار الفكر
بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى المجنون الذي بلغ مجنونا واستمر حتى مات وعلى من كان كافرا فأسلم ثم مات متصلا به من غير إحداث ذنب فإن الصلاة ثابتة في هذه المواضع بالإجماع ولا ذنب له بلا شك والله أعلم (وأما) السقط فقد ذكرنا تفصيل مذهبنا فيه وقال مالك لا يصلى عليه إلا أن يختلج ويتحرك ويطول ذلك عليه وحكى ابن المنذر عن جابر بن زيد التابعي والحكم وحماد ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي أنه إذا لم يستهل لا يصلى عليه وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه يصلى عليه وإن لم يستهل وبه قال ابن سيرين وابن المسيب وأحمد وإسحاق وقال العبدري إن كان له دون أربعة أشهر لم يصل عليه بلا خلاف يعني بالإجماع وإن كان له أربعة أشهر ولم يتحرك لم يصل عليه عند جمهور العلماء وقال أحمد وداود رحمهما الله يصلى عليه
* قال المصنف رحمه الله
* {وإن مات كافر لم يصل عليه لقوله تعالى (ولا تصلى علي احمد منهم مات ابدا) ولأن الصلاة لطلب المغفرة والكافر لا يغفر له ويجوز غسله وتكفينه لأن النبي صلى الله عليه وسلم " أمر عليا أن يغسل أباه وأعطى قميصه ليكفن به عبد الله بن أبي ابن سلول " فإن اختلط المسلمون بالكفار.
ولم يتميزوا صلي على المسلمين بالنية لأن الصلاة تنصرف إلى الميت بالنية والاختلاط لا يؤثر في النية}
* {الشرح} حديث علي رضي الله عنه ضعيف وحديث ابن أبي رواه البخاري ومسلم وقد سبق بيان حديث علي رضي الله عنه في باب غسل الميت وحديث ابن أبي في باب الكفن وأجمعوا على تحريم الصلاة على الكافر ويجوز غسله وتكفينه ودفنه (وأما) وجوب التكفين ففيه خلاف وتفصيل سبق واضحا في باب غسل الميت وتقدم هناك زيارة قبره والدعاء له واتباع جنازته وغير ذلك مما يتعلق به (أما) إذا اختلط مسلمون بكفار ولم يتميزوا فقال أصحابنا يجب غسل جميعهم وتكفينهم والصلاة عليهم ودفنهم ولا خلاف في شئ من هذا لأن هذه الأمور واجبة في المسلمين وهؤلاء فيهم مسلمون ولا يتوصل إلى أداء الواجب إلا باستيعاب الجميع فوجب ذلك ولا فرق عندنا أن يكون عدد المسلمين أكثر أو أقل حتى لو اختلط مسلم بمائة كافر وجب غسل الجميع وتكفينهم والصلاة عليهم ودفنهم وأما المقبرة التي يدفنون فيها فسيأتي بيانها في باب حمل الجنازة إن شاء الله تعالى قال أصحابنا رحمهم الله وهو مخير في كيفية الصلاة فإن شاء أفرد كل واحد من الجميع بصلاة وينوي الصلاة عليه إن كان مسلما قال القاضي حسين والبغوي وغيرهما ويقول في الدعاء اللهم اغفر له إن كان مسلما قال أصحابنا ويعذر في تردد النية للضرورة كمن نسي صلاة من الخمس يصليهن ويعذر في تردد النية وإن
#
