شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 5

الإمام النووي • الفقه • ج5 ص265

دار الفكر

صلى الله عليه وسلم " صلى على قتلى أحد عشرة عشرة في كل عشرة حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة " رواه أبو داود في المراسيل وعن شداد بن الهاد أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وذكر الحديث بطوله وفيه أنه استشهد فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم رواه النسائي وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " خرج فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت " رواه البخاري ومسلم وفي رواية للبخاري صلى عليهم بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات

* واحتج أصحابنا بحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم " أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا " رواه البخاري وعن جابر أيضا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " في قتلى أحد لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة ولم يصل عليهم) رواه الإمام أحمد وعن أنس أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح (وأما) الأحاديث التي احتج بها القائلون في الصلاة فاتفق أهل الحديث على ضعفها كلها إلا حديث عقبة بن عامر والضعف فيها بين قال البيهقي وغيره وأقرب ما روي حديث أبي مالك وهو مرسل وكذا حديث شداد مرسل أيضا فإنهما تابعان وأما حديث عقبة فأجاب أصحابنا وغيرهم بأن المراد من الصلاة هنا الدعاء (وقوله) صلاته على الميت أي دعا لهم كدعاء صلاة الميت وهذا التأويل لابد منه وليس المراد صلاة الجنازة المعروفة بالإجماع لانه صلي الله عليه وسلم بما فعله عند موته بعد دفنهم بثمان سنين ولو كان صلاة الجنازة المعروفة لما أخرها ثمان سنين ودليل آخر وهو أنه لا يجوز أن يكون المراد صلاة الجنازة بالإجماع لأن عندنا لا يصلى على الشهيد وعند أبي حنيفة رحمه الله يصلى على القبر بعد ثلاثة أيام فوجب تأويل الحديث ولأن أبا حنيفة لا يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى وهذا منها والله أعلم (فإن قيل) ما ذكرتموه من حديث جابر لا يحتج به لأنه نفي وشهادة النفي مردودة مع ما عارضها من رواية الإثبات (فأجاب) أصحابنا بأن شهادة النفي إنما ترد إذا لم يحط بها علم الشاهد ولم تكن محصورة (أما) ما أحاط به علمه وكان محصورا فيقبل بالاتفاق

وهذه قصة معينة أحاط بها جابر وغيره علما وأما رواية الإثبات فضعيفة فوجودها كالعدم إلا حديث عقبة وقد أجبنا عنه واشتد إنكار الشافعي في الأم وتشنيعه على من يقول يصلى على الشهيد محتجا برواية الشعبي وغيره أن حمزة رضي الله عنه صلي عليه سبعون صلاة وكان يؤتى بتسعة من القتلى وحمزة عاشرهم فيصلى عليهم ثم يرفعون وحمزة مكانه ثم يؤتى بتسعة آخرين فيصلى عليهم وعلى حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة قال الشافعي رحمه الله وشهداء أحد اثنان وسبعون شهيدا فإذا صلى عليهم عشرة عشرة فالصواب أن لا يكون أكثر من سبع صلوات أو ثمان على أنه صلى على كل تسعة مع حمزة صلاة فهذه سبع فمن أين جاءت سبعون صلاة وإن عنى أنه كبر سبعين تكبيرة فنحن وهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية