المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص282
دار الفكر
استأذن عائشة رضى الله عنها ان يدفن مع صاحبيه ويستحب ان يجمع الاقارب في موضع واحد لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم " ترك عند رأس عثمان بن مظعون صخرة وقال نعلم علي قبر أخي لادفن إليه من مات " وان تشاح اثنان في مقبرة مسبلة قدم السابق لقوله صلى الله عليه وسلم مني مناخ من سبق فان استويا في السبق أقرع بينهما}
* {الشرح} حديث الدفن بالبقيع صحيح متواتر معروف والبقيع بالباء الموحدة مدفن أهل المدينة وحديث دفن النبي صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة صحيح متواتر وحديث استئذان عمر أن يدفن مع صاحبيه صحيح رواه البخاري وغيره وصاحباه هما النبي صلى الله عليه وسلم وأبو
بكر رضي الله عنه وحديث منى مناخ من سبق رواه أبو محمد الدارمي وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد جيدة من رواية عائشة قال الترمذي هو حديث حسن ومنى الموضع المعروف ينون ولا ينون والمناخ بضم الميم وحديث عثمان بن مظعون رضي الله عنه رواه أبو داود والبيهقي بإسنادهما عن المطلب بن عبد الله بن حنطب - بفتح الحاء المهملة وإسكان النون وفتح الطاء - وهو من التابعين عمن أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ورأى النبي صلى الله عليه وسلم حين أخذ الحجر وجعله عند رأس عثمان بن مظعون فهو مسند لا مرسل لأنه رواه عن صحابي والصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول لا تضر الجهالة بأعيانهم ورواه ابن ماجه رحمه الله عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم قبر عثمان بن مظعون بصخرة (وقوله) عثمان بن مظعون بالظاء المعجمة والعين المهملة (وقوله) وقال نعلم على قبر أخي هو - بضم النون وإسكان العين - من الإعلام الذي هو فعل العلامة وقوله لأدفن إليه من مات كذا وقع في المهذب والذي في كتب الحديث لا دفن إليه من مات من أهلي (أما) الأحكام ففيه مسائل (إحداها) دفن الميت فرض كفاية بالإجماع وقد علم أن فرض الكفاية إذا تعطل أثم به كل من دخل في ذلك الفرض دون غيرهم قال صاحب الحاوي رحمه الله في أول باب غسل الميت قال الشافعي رحمه الله لوان رفقة في سفر مات أحدهم فلم يدفنوه نظران كان ذلك في طريق أهل تخترقه المارة أو بقرب قرية للمسلمين فقد أساؤا ترك الدفن وعلى من بقربه دفنه قال وإن تركوه في موضع لا يمر به أحد أثموا وعصوا الله تعالى وعلى السلطان أن يعاقبهم على ذلك إلا أن يكونوا في مخافة من عدو يخافون إن اشتغلوا بالميت اصطلموا فالذي يختار أن يواروه ما أمكنهم فان تركوه لم يأثم ولانه موضع ضرورة قال الشافعي رحمه الله ولو أن مجتازين مروا على ميت بصحراء لزمهم القيام به رجلا كان أو امرأة فإن تركوه أثمو اثم ينظر فإن كان بثيابه ليس عليه أثر غسل ولا كفن لزمهم غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنوه بحسب الإمكان وإن كان عليه أثر غسل وحنوط وكفن دفنوه فان اختار والصلاة عليه صلوا بعد دفنه لأن الظاهر أنه صلي عليه هذا آخر كلام صاحب الحاوي رحمه الله (الثانية) يجوز الدفن في البيت
#
