المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص296
دار الفكر
الله عليه وسلم رش على قبر ابنه ابراهيم الماء ولأنه إذا لم يرش عليه الماء زال أثره فلا يعرف ويستحب أن يجعل عند رأسه علامة من حجر أو غيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفن عثمان بن مظعون ووضع عند رأسه حجرا ولأنه يعرف به فيزار ويكره أن يجصص القبر وأن يبني عليه وأن يكتب عليه لما روى جابر قال " نهى رسول الله صلي عليه وسلم ان يجصص القبرو أن يبني عليه أو يعقد أو يكتب عليه ولأن ذلك من الزينة}
* {الشرح} حديث القاسم صحيح رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد وقوله لا مشرفة أي مرتفعة ارتفاعا كثيرا وقوله ولا لاطئة هو بهمز آخره أي ولا لا صقة بالأرض يقال لطئ ولطأ بكسر الطاء وفتحها وآخره مهموز فيهما إذا لصق (وأما) حديث قبر إبراهيم ورش الماء عليه ووضع الحصباء عليه فرواه الشافعي في الأم والبيهقي بإسناد ضعيف (واما) حديث عثمان بن مظعون وضع الحجر عند رأسه فسبق بيانه في الفصل الاول من الدفن (وأما) حديث جابر الا خير فرواه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهما
لكن لفظ روايتهم " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد عليه " وليس فيه ذكر يكتب ووقع في الترمذي بزيادة " يكتب عليه وأن يوطأ " وقال حديث حسن ووقع في سنن أبي داود زيادة وأن يزاد عليه وإسنادها صحيح ووقع في أكثر النسخ المعتمدة من المهذب وأن يعقد عليه بتقديم العين على القاف وهو تصحيف فإن الروايات المشهورة في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي وسائر كتب الحديث المشهورة يقعد بتقديم القاف على العين من القعود الذي هو الجلوس والحصباء بالمد وبالباء الموحدة وهي الحصا الصغار والعرصة بإسكان الراء قال ابن فارس كل جونة منفتقة ليس فيها بناء فهي عرصة والشعار بكسر الشين العلامة والرافضة الطائفة المبتدعة سموا بذلك لرفضهم زيد بن علي رضي الله عنهما فلزم هذا الاسم كل من غلامنهم في مذهبه والله أعلم
* أما الأحكام ففيه مسائل (إحداها) قال الشافعي في المختصر يستحب أن لا يزاد القبر على التراب الذي أخرج منه قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله إنما قلنا يستحب أن لا يزاد لئلا يرتفع القبر ارتفاعا كثيرا قال الشافعي فإن زاد فلا بأس قال أصحابنا معناه أنه ليس بمكروه لكن المستحب تركه ويستدل لمنع الزيادة برواية أبي داود المذكورة قريبا وهي قوله وأن يزاد عليه (الثانية) يستحب أن يرفع القبر عن الأرض قدر شبر هكذا نص عليه الشافعي والأصحاب واتفقوا عليه إلا أن صاحب التتمة استثنى فقال إلا أن يكون دفنه في دار الحرب فيخفى قبره بحيث لا يظهر مخافة أن يتعرض له الكفار بعد خروج المسلمين (فإن قيل) هذا الذي ذكرتموه مخالف لحديث علي رضي الله عنه قال " أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لا ندع قبرا مشرفا إلا سويته " (فالجواب) ما أجاب به أصحابنا
#
