المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص298
دار الفكر
قال صحت رواية القاسم بن محمد السابقة المذكورة في الكتاب وصحت هذه الرواية فنقول القبر غير عما كان فكان أول الأمر مسطحا كما قال القاسم ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد بن عبد الملك وقيل في زمن عمر بن عبد العزير أصلح فجعل مسنما قال البيهقي وحديث القاسم أصح وأولى أن يكون محفوظا والله أعلم (الرابعة) يستحب أن يوضع على القبر حصباء وهو الحصا الصغار لما سبق وأن يرش عليه الماء لما ذكره المصنف قال المتولي وآخرون يكره أن يرش عليه ماء الورد وأن يطلى بالخلوف لأنه إضاعة مال (الخامسة) السنة أن يجعل عند رأسه علامة شاخصة من حجر أو خشبة أو غيرهما هكذا قاله الشافعي والمصنف وسائر الاصحاب الاصاحب الحاوي فقال يستحب علامتان (إحداهما) عند رأسه (والأخرى) عند رجليه قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل حجرين كذلك على قبر عثمان ابن مظعون كذا قال والمعروف في روايات حديث عثمان حجر واحد والله أعلم (السادسة) قال الشافعي والأصحاب يكره أن يجصص القبر وأن يكتب عليه اسم صاحبه أو غير ذلك وأن يبنى عليه وهذا لا خلاف فيه عندنا وبه قال مالك وأحمد وداود وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة لا يكره دليلنا الحديث السابق قال أصحابنا رحمهم الله ولا فرق في البناء بين أن يبني قبة أو بيتا أو غيرهما ثم ينظر فإن كانت مقبرة مسبلة حرم عليه ذلك قال أصحابنا ويهدم هذا البناء بلا خلاف قال الشافعي
في الأم ورأيت من الولاة من يهدم ما بني فيها قال ولم أر الفقهاء يعيبون عليه ذلك ولأن في ذلك تضييقا على الناس قال أصحابنا وإن كان القبر في ملكه جاز بناء ما شاء مع الكراهة ولا يهدم عليه قال أصحابنا وسواء كان المكتوب على القبر في لوح عند رأسه كما جرت عادة بعض الناس أم في غيره فكله مكروه لعموم الحديث قال أصحابنا وسواء في كراهة التجصيص للقبر في ملكه أو المقبرة المسبلة وأما تطيين القبر فقال إمام الحرمين والغزالي يكره ونقل ابوعيسي الترمذي في جامعه المشهور أن الشافعي قال لا بأس بتطيين القبر ولم يتعرض جمهور الأصحاب له فالصحيح أنه لا كراهة فيه كما نص عليه ولم يرد فيه نهي.
(فرع)
قال البغوي وغيره يكره أن يضرب على القبر مظلة لأن عمر رضي الله عنه رأى مظلة على قبر فأمر برفعها وقال دعوه يظله عمله.
قال المصنف رحمه الله.
{إذا دفن الميت قبل الصلاة صلى علي القبر لان الصلاة تصل إليه في القبر وإن دفن من غير غسل أو إلى غير القبلة ولم يخش عليه الفساد في نبشه نبش وغسل ووجه إلى القبلة لانه واجب مقدور علي فعله فوجب فعله وان خشي عليه الفساد لم ينبش لانه تعذر فعله فسقط كما يسقط وضوء الحى واستقبال القبلة في الصلاة إذا تعذر} .
{الشرح} قال أصحابنا يحرم الدفن قبل الصلاة عليه فإن ارتكبوا الحرام ودفنوه أو لم يحضره
#
