شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 5

الإمام النووي • الفقه • ج5 ص334

دار الفكر

كصلاة وأكل ونحوهما ذكره البغوي وغيره والله أعلم (المسألة الثانية) إذا امتنع من أداء الزكاة منكرا لوجوبها فإن كان ممن يخفى عليه ذلك لكونه قريب عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة أو نحوه ذلك لم يحكم بكفره بل يعرف وجوبها وتؤخذ منه فإن جحدها بعد ذلك حكم بكفره (فإن قيل) كيف أهمل المصنف التنبيه على أنه إنما يكفر إذا نشأ مسلما بين المسلمين (فالجواب) أنه لم يهمله بل نبه عليه بقوله جاحدا لوجوبها قال أهل اللغة الجحد إنكار ما اعترف به المنكر قال ابن فارس في الجمل لا يكون الجحود إلا مع علم الجاحد به والله أعلم

* وإن كان ممن لا يخفى كمسلم مختلط بالمسلمين صار بجحدها كافرا وجرت عليه أحكام المرتدين من الاستتابة والقتل وغيرهما ودليله ما ذكره المصنف وقد سبق في أول كتاب الصلاة بيان ما يكفر بجحده وغير ذلك مما يتعلق بهذا (الثالثة) إذا منع الزكاة بخلابها وأخفاها مع اعترافه بوجوبها لم يكفر بلا خلاف ولا يجئ فيه الوجه السابق في

الكتاب في الممتنع من الصلاة مع اعتقاد وجوبها أنه يكفر والفرق أن هناك أحاديث تقتضي الكفر بخلاف هذا ولكن يعزر وتؤخذ منه قهرا كما إذا امتنع من دين آدمي قال الشافعي رحمه الله في المختصر والأصحاب كلهم إنما يعزر مخفيها ومانعها إذا لم يكن له عذر في إخفائها ومنعها بأن كان الإمام عادلا يصرفها في وجوهها بعد أخذها على وجهها فان كان عذر بأن كان الإمام جائرا بأن يأخذ فوق الواجب أو يضعها في غير مواضعها فإنها تؤخذ منه ولا يعزر لأنه معذور وإذا منعها حيث لا عذر أخذت منه قهرا كما ذكرناه وهل يؤخذ معها نصف ماله عقوبة له فيه طريقان (أحدهما) القطع بأنه لا يؤخذ وممن صرح بهذا الطريق القاضي أبو الطيب في تعليقه والماوردي والمحاملي في كتبه الثلاثة والمصنف في التنبيه وآخرون وحكوا الأخذ عن مالك قيل وليس هو مذهبه أيضا (والطريق الثاني) وهو المشهور وبه قطع المصنف هنا والا كثرون فيه قولان (الجديد) لا يؤخذ (والقديم) يؤخذ وذكر المصنف دليلهما واتفق الأصحاب على أن الصحيح أنه لا يؤخذ وأجابوا هم والشافعي والبيهقي في معرفة السنن والآثار عن حديث بهز بن حكيم بأنه منسوخ وأنه كان حين كانت العقوبة بالمال كما ذكره المصنف وهذا الجواب ضعيف لوجهين (احدهما) انما ادعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في أول الإسلام ليس بثابت ولا معروف

(والثاني)

أن النسخ إنما يصار إليه إذا علم التاريخ وليس هنا علم بذلك (والجواب) الصحيح تضعيف الحديث كما سبق عن الشافعي رضي الله عنه وأبي حاتم والله أعلم (الرابعة) إذا منع واحد أو جمع الزكاة وامتنعوا بالقتال وجب على الإمام قتالهم لما ذكره المصنف وثبت في الصحيحين من رواية أبي هريرة أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا أولا في قتال مانعي الزكاة ورأى أبو بكر رضي الله عنه قتالهم واستدل عليهم فلما ظهرت لهم الدلائل وافقوه فصار قتالهم مجمعا عليه وقد نقل المصنف في كتابه وغيره

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية