المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص343
دار الفكر
لم يملك غيرها ففي وجوب الزكاة عليه الخلاف الذي سنذكره إن شاء الله تعالى ان الدين هل يمنع وجوب الزكاة أم لا وإن ملك غيرها شيئا يفي بالزكاة فوجهان مشهوران (الصحيح) باتفاق الأصحاب وجوب الزكاة إذا مضى عليه حول من حين ملك اللقطة لأنه ملك مضى عليه حول في يد مالكه (والثاني) لا تجب لضعفه لتوقع مجئ المالك قال أصحابنا هما مبنيان على أن المالك إذا ظفر باللقطة بعد أن تملكها الملتقط هل له الرجوع في عينها أم ليس له إلا القيمة فيه وجهان مشهوران؟ فإن قلنا يرجع في عينها فملك الملتقط ضعيف لعدم استقراره فلا زكاة والاوجبت أما إذا قلنا لا يملك الملتقط إلا بالتصرف فلم يتصرف كما إذا لم يتملك وقلنا لا يملك إلا به والله أعلم
* (فرع)
لو اشترى مالا زكويا فلم يقبضه حتى مضى حول في يد البائع فالمذب وجوب
الزكاة على المشتري وبه قطع الجمهور لتمام الملك وقيل لا تجب قطعا لضعفه وتعرضه للانفساخ ومنع تصرفه وقيل فيه الخلاف في المغصوب
* (فرع)
لو رهن ماشية أو غيرها من أموال الزكاة وحال الحول فطريقان المذهب وبه قطع الجمهور وجوب الزكاة لتمام الملك وقيل فيه الخلاف في المغصوب لا متناع التصرف والذي قاله الجمهور تفريع على المذهب وهو أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة وفيه الخلاف المذكور في الفصل بعده وإذا أوجبنا الزكاة في المرهون فمن أين يخرجها فيه كلام يأتي إن شاء الله تعالى في باب زكاة الذهب والفضة
* قال المصنف رحمه الله
* {فان كان ماشية أو غيرها من اموال الزكاة وعليه دين يستغرقه أو ينقص المال عن النصاب ففيه قولان (قال في القديم) لا تجب الزكاة فيه لان ملكه غير مستقر لانه ربما أخذه الحاكم لحق الغرماء (وقال في الجديد) تجب الزكاة فيه لان الزكاة تتعلق بالعين والدين يتعلق بالذمة فلا يمنع أحدهما الآخر كالدين وارش الجناية وان حجر عليه في المال ففيه ثلاث طرق (أحدها) إن كان المال ماشية وجبت فيه الزكاة لانه قد حصل له نماؤه وان كان غيرها فقيل قولين كالمغصوب
(والثانى)
تجب الزكاة فيه قولا واحدا لان الحجر لا يمنع وجوب الزكاة كالحجر على السفيه والمجنون (والثالث) وهو الصحيح أنه علي قولين كالمغصوب لانه حيل بينه وبينه فهو كالمغصوب (وأما) قول الاول انه حصل له النماء من الماشية فلا يصح لانه وان حصل النماء إلا انه ممنوع من التصرف فيه ويحول دونه وقول الثاني لا يصح لان حجر السفيه والمجنون لا يمنع التصرف لان وليهما ينوب عنهما في التصرف
#
