المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص395
دار الفكر
قال المصنف رحمه الله تعالى
* {من ملك من الابل دون الخمس والعشرين فالواجب في صدقته الغنم وهو مخير بين أن يخرج الغنم وبين ان يخرج بعيرا فإذا اخرج الغنم جاز لانه الفرض المنصوص عليه وإن اخرج البعير جاز لان الاصل في صدقة الحيوان ان يخرج من جنس الفرض وانما عدل الي الغنم ههنا رفقا برب المال فإذا اختار أصل الفرض قبل منه كمن ترك المسح عل الخف وغسل الرجل وان امتنع من اخراج إلزكاة لم يطالب الا بالغنم لانه هو الفرض المنصوص عليه وان اختار اخراج البعير قبل منه أي بعير كان ولو أخرج بعيرا قيمته أقل من قيمة الشاة اجزأه لانه افضل من الشاة لانه يجزئ عن خمس وعشرين فلان يجزئ عما دونها اولي وهل يكون الجميع فرضه
أو بعضه فيه وجهان (احدهما) ان الجميع فرضه لانا خيرناه بين الفرضين فايهما فعل كان هو الفرض كمن خير بين غسل الرجل والمسح علي الخف
(والثانى)
ان الفرض بعضه لان البعير يجزئ عن الخمس والعشرين فدل على ان كل خمس من الابل يقابل خمس بعير وان اختار اخراج الغنم لم يقبل دون الجذع والثنى في السن لما روى سويد بن غفلة قال " أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نهينا عن الاخذ من راضع لين وانما حقنا في الجذعة والثنية " وهل يجزئ فيه الذكر فيه وجهان (من أصحابنا) من قال لا يجزئه للخبر ولأنه أصل في صدقة الإبل فلم يجز فيها الذكر كالفرض من جنسه (وقال) أبو إسحق يجزيه لانه حق لله تعالى لا يعتبر فيه صفة ماله فجاز فيه الذكر والانثى كالاضحية وتجب عليه من غنم البلدان كان ضأنا فمن الضأن وإن كان معزا فمن المعز وإن كان منهما فمن الغالب وان كانا سواء جاز من ايهما شاء لأن كل مال وجب في الذمة بالشرع اعتبر فيه عرف البلد كالطعام في الكفارة وان كانت الابل مراضا ففى شاتها وجهان
(أحدهما)
لا تجب فيه الا ما تجب في الصحاح وهو ظاهر المذهب لأنه لا يعتبر فيه صفة المال فلم يختلف بصحة المال ومرضه كالا ضحية وقال أبو علي بن خيران تجب عليه شاة بالقسط فتقوم الابل الصحاح والشاة التى تجب فيها ثم تقوم الابل المراض فيجب فيها شاة بالقسط لانه لو كان الواجب من جنسه فرق بين الصحاح والمراض فكذلك إذا كان من غير جنسه وجب ان يفرق بين الصحاح والمراض}
* {الشرح}
* قال الشافعي رضي الله عنه والأصحاب إذا ملك من الإبل دون خمس وعشرين فواجبها الشاة كما سبق فإن أخرج بعيرا أجزأه
* هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف
* وعن مالك وأحمد وداود أنه لا يجزئ كما لو أخرج بعيرا عن بقرة
* ودليلنا أن البعير يجزئ
#
