شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 5

الإمام النووي • الفقه • ج5 ص410

دار الفكر

(فرع)

في مذاهب العلماء فيمن وجب عليه سن وفقدها

* قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يخرج أعلى منها بسنة ويأخذ جبرانا أو أسفل بسنة ويدفع جيرانا وهو شاتان أو عشرون درهما وبه قال ابراهيم النخعي واحمد وأبو ثور وداود واسحق بن راهويه في رواية عنه

* وحكى ابن المنذر عن علي والثوري وأبي عبيد وإسحاق في رواية عنه أن الجبران شاتان أو عشرة دراهم وعن مكحول والأوزاعي أنه يجب قيمة السن الواجب

* وعن مالك أنه يلزم رب المال شراء ذلك السن وعن حماد بن أبي سليمان الساعي يأخذ السن الموجود عنده ويجب ما بين قيمتهما

* احتج أصحابنا بحديث أنس السابق في أول الباب

* واحتج لعلي رضي الله عنه وموافقيه بحديث ضعيف والله تعالى أعلم.*

* قال المصنف رحمه الله

* {وإن اتفق في نصاب فرضان كالمائتين هي نصاب خمس بنات لبون ونصاب ربع حقاق (فقد قال في الجديد) تجب أربع حقاق أو خمس بنات لبون (وقال في القديم) تجب أربع حقاق فمن أصحابنا من قال يجب أحد الفرضين قولا واحدا ومنهم من قال فيه قولان

(أحدهما)

تجب الحقاق لأنه إذا أمكن تغير الفرض بالسن لم يغير بالعدد كما قلنا فيما قبل المائتين

(والثاني)

يجب أحد الفرضين لما روى سالم في نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم " فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون " فعلى هذا إن وجد أحدهما تعين إخراجه لأن المخير في الشيئين إذا تعذر عليه أحدهما تعين عليه الآخر كالمكفر عن اليمين إذا تعذر عليه العتق والكسوة تعين عليه الإطعام وإن وجدهما اختار المصدق أنفعهما للمساكين وقال أبو العباس يختار صاحب المال ما شاء منهما

وقد مضى دليل المذهبين في الصعود والنزول فإن اختار المصدق الأدنى نظرت فإن كان ذلك بتفريط من رب المال بأن لم يظهر أحد الفرضين أو من الساعي بأن لم يجتهد وجب رد المأخوذ أو بدله إن كان تالفا فإن لم يفرط واحد منهما أخرج رب المال الفضل وهو ما بين قيمة الصنفين وهل يجب ذلك أم لا فيه وجهان

(أحدهما)

يستحب لأن المخرج يجزئ عن الفرض فكان الفضل مستحبا (والثاني) أنه واجب وهو ظاهر النص لأنه لم يؤد الفرض بكماله فلزمه إخراج الفضل فإن كان الفضل يسيرا لا يمكن أن يشتري به جزء من الفرض تصدق به وإن كان يمكن ففيه وجهان

(أحدهما)

يجب لأنه يمكن الوصول إلى جزء من الفرض فلم تجز فيه القيمة (والثاني) لا يجب لأنه يتعذر ذلك في العادة فإن عدم الفرضان في المال نزل إلى بنات مخاض أو صعد إلى الجذاع مع الجبران وإن وجد أحد الفرضين وبعض الآخر أخذ الموجود فإن أراد أن يأخذ بعض الآخر مع الجبران لم يجز لأن أحد الفرضين كامل فلم يجز العدول إلى الجبران وإن وجد من كل واحد منهما بعضه بأن كان في المال ثلاث حقاق وأربع بنات لبون فأعطى الثلاث الحقاق وبنت لبون مغ الجبران جاز وإن أعطى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية