شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 5

الإمام النووي • الفقه • ج5 ص437

دار الفكر

{فأما إذا ثبت لكل واحد من الخليطين حكم الانفراد بالحول مثل أن يكون لكل واحد منهما نصاب من الغنم مضى عليه بعض الحول ثم خلطاه نظرت فإن كان حولهما متفقا بأن ملك كل واحد منهما نصابه في المحرم ثم خلطاه في صفر ففيه قولان (قال في القديم) يبنى حول الخلطة على حول الانفراد فإذا حال الحول على ماليهما لزمهما شاة واحدة لأن الاعتبار في قدر الزكاة بآخر الحول بدليل أنه لو كان معه مائة وإحدى وعشرون شاة ثم تلفت واحدة منها قبل الحول بيوم لم تجب الاشاة ولو كانت مائة وعشرون ثم ولدت واحدة قبل الحول بيوم وجبت شاتان وقد وجدت الخلطة ههنا في آخر الحول فوجبت زكاة الخلطة (وقال في الجديد) لا يبنى على حول الانفراد فيجب على كل واحد منهما شاة لأنه قد انفرد كل واحد منهما في بعض الحول فكان زكاتهما زكاة الانفراد كما لو كانت الخلطة قبل الحول بيوم أو بيومين وهذا يخالف ما ذكروه فإن هناك لو وجدت زيادة شاة أو هلاك شاة قبل الحول بيوم أو يومين تغيرت الزكاة ولو وجدت الخلطة قبل الحول بيوم أو يومين لم يزكيا زكاة الخلطة وأما في السنة الثانية وما بعدها فإنهما يزكيان زكاة الخلطة وإن كان حولهما مختلفا بأن ملك أحدهما في أول المحرم والآخر في أول صفر ثم خلطا في أول ربيع الأول فإنه يجب في قوله القديم على كل واحد منهما عند تمام حوله نصف شاة وعلى قوله الجديد يجب على كل واحد منهما شاة وأما في السنة الثانية وما بعدها فإنه يجب عليهما زكاة الخلطة وقال أبو العباس يزكيان أبدا زكاة الانفراد لأنهما مختلفان في الحول فزكيا زكاة الانفراد كالسنة الأولى والأول هو المذهب لأنهما ارتفقا بالخلطة في حول كامل فصار كما لو اتفق حولهما وإن ثبت لمال أحدهما حكم الانفراد دون الآخر وذلك

مثل أن يشتري أحدهما في أول المحرم أربعين شاة واشتري آخر أربعين شاة وخلطها بغنمه ثم باعها في أول صفر من رجل آخر فإن الثاني ملك الأربعين مختلطة فلم يثبت لها حكم الانفراد والأول قد ثبت لغنمه حكم الانفراد فإن قلنا بقوله القديم وجب على المالك في أول المحرم نصف شاة وإن قلنا بقوله الجديد وجب عليه شاة وفي المشتري في صفر وجهان (أحدهما) تجب عليه شاة لأن المالك في المحرم لم يرتفق بالخلطة فلا يرتفق المالك في صفر (والثاني) تجب عليه صنف شاة لأن غنمه لم تنفك عن الخلطة في جميع السنة بخلاف المشترى في المحرم وإن ملك رجل أربعين شاة ومضى عليها نصف الحول ثم باع نصفها مشاعا فإذا تم حول البائع وجب عليه نصف شاة على المنصوص وقال أبو علي بن خيران المسألة على قولين إن قلنا بقوله الجديد إن حول الخلطة لا يبنى على حول الانفراد انقطع حول البائع فيما لم يبع وإن قلنا بقوله القديم إن حول الخلطة يبنى على حول الانفراد لم ينقطع حوله وهذا خطأ لأن الانتقال من الانفراد إلى الخلطة لا يقطع الحول وإنما القولان في نقصان الزكاة وزيادتها دون قطع الحول وأما المبتاع فإنا إن قلنا إن الزكاة تتعلق بالذمة وجب على

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية