المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص459
دار الفكر
العراقيين فيه وجهين
(أحدهما)
يعتبر بنفسه
(والثاني)
بغيره مما يجفف والوجهان متفقان على أنه يعتبر تمرا لا رطبا ففي وجه يشترط لوجوب زكاته أن يبلغ يابسه بنفسه لو يبس خمسة أوسق وفي وجه يشترط بلوغه بغيره فيقال: لو كان هذا مما يجفف بلوغه نصابا في حال رطوبته فإن بلغ الرطب خمسة أوسق وجبت.
وإن كان لو قدر تمرا لا يبلغها وإن لم يبلغها الرطب فلا زكاة وهذا هو الأصح عند إمام الحرمين والغزالي والرافعي وآخرين لأنه ليس له حالة جفاف وادخار فوجب اعتباره في حال.
كماله (والوجه الثاني) يعتبر النصاب من التمر والزبيب للحديث ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة " فعلى هذا هل يعتبر بنفسه أم بغيره فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وأكثر العراقيين فحاصل المذهب ثلاثة أوجه (أصحها) يعتبر رطبا فإن بلغ الرطب خمسة أوسق وجبت الزكاة وإلا فلا (والثاني) يعتبر تمرا بنفسه لويبس (والثالث) يعتبر تمرا من غيره.
قال أصحابنا فعلى هذا الثالث يعتبر أقرب أنواع الرطب إليه وعلى الأوجه يجب إخراج واجبه في الحال رطبا ولا يؤخر لأنه ليس له جفاف ينتظر قال الرافعي وغيره: هذا الخلاف هو فيما لا يغيره تجفيفه ولو جفف جاء منه تمر ردئ حشف (فأما) إذا كان لو جفف فسد بالكلية لم يجئ فيه الاعتبار بنفسه قال أصحابنا ويضم ما لا يجفف إلى ما يجفف في إكمال النصاب بلا خلاف لأنه كله جنس واحد.
قال المحاملي (فإن قيل) إذا كان الرطب والعنب لا يجفف ولا يدخر فهو في معنى الخضروات (قلنا) الخضروات لا يجفف جنسها ولا يدخر (وأما) الرطب والعنب فيجفف جنسه وهذا النوع منه نادر فوجب الحاقه بالغالب والله تعالى أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى
{وتضم ثمر العام الواحد بعضها إلى بعض في إكمال النصاب وان اختلفت أوقاته بأن كان له نخيل بتهامة ونخيل بنجد فأدرك ثمر التى بتهامة فجذها وحملت التى بنجد واطلعت التى بنجد واطلعت التى بتهامة وأدركت قبل أن تجذ التي بنجد لم يضم أحدهما الي الآخر لان ذلك ثمرة عام آخر وان حملت نخل حملا فجذ ثم حملت حملا آخر لم يضم ذلك الي الاول النخل لا يحمل في عام مرتين}
* {الشرح} هذه المسألة ذكرها المصنف مختصرة جدا وهى في كلام الاصحاب مبسوطة بساطا شافيا وقد جمع الرافعي رحمه الله تعالى معظم كلام الأصحاب واختصره ولخصه فقال لا خلاف أن ثمرة العام الثاني لا تضم إلى الأول في إكمال النصاب سواء أطلعت ثمرة العام الثاني قبل جذاذ
#
