المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص469
دار الفكر
(والرابع) لا تتعلق بالعين بل بالذمة فقط وتكون العين خلوا من التعلق فإن قلنا الزكاة تتعلق بالذمة وتكون العين خلوا منها صح البيع قطعا وإن قلنا تتعلق بها تعلق الموهون فقولان أشار المصنف إلى دليلهما (أصحهما) عند العراقيين وغيرهم الصحة أيضا لأن هذه العلقة ثبتت بغير اختيار المالك وليست لمعين فسومح بها بمالا يسامح به في المرهون وإن قلنا تعلق الشركة فطريقان (أحدهما) القطع بالبطلان لأنه باع مالا يملكه (وأصحهما) وأشهرهما وبه قطع أكثر العراقيين في صحته قولان (أصحهما) باتفاق الأصحاب البطلان وبه قطع كثيرون (والثاني) الصحة لأنه يجوز أن يدفع الزكاة من غيره وإن قلنا تعلق الأرش ففي صحته خلاف مبني على صحة بيع الجاني فإن صححناه صح هذا وإلا فلا فإن صححنا صار بالبيع ملتزما الفداء فحصل من جملة هذه الاختلافات أن الأصح بطلان البيع في قدر الزكاة قال أصحابنا فحيث صححنا في قدر الزكاة ففي الباقي أولى وحيث أبطلنا فيه ففي الباقي قولا تفريق الصفقة هكذا أطلقه المصنف وسائر العراقيين وقال الخراسانيون إذا قلنا بالبطلان في قدر الزكاة فهل يبطل في الباقي إن قلنا تعلق الشركة فقولا تفريق الصفقة وإن قلنا تعلق الرهن قلنا الاستيثاق في الجميع بطل في الجميع وإن قلنا بالاستيثاق في قدر الزكاة فقط ففي الزائد قولا تفريق الصفقة والاصح في طريق الصفقة الصحة وحيث منعنا البيع وكان المال ثمرة فالمراد قبل الخرص وأما بعده فلا منع إن قلنا الخرص تضمين وهو الأصح وإن قلنا غيره ففيه كلام يأتي قريبا في فصل الخرص إن شاء الله تعالى (والحاصل) من هذا الخلاف كله ثلاثة أقوال (أصحها) يبطل البيع في قدر الزكاة ويصح في الباقي
(والثاني)
يبطل في الجميع (والثالث) يصح في الجميع فإن صححنا في الجميع نظر إن أدى البائع الزكاة
من موضع آخر فذاك وإلا فللساعي أن يأخذ من عين المال من يد المشتري قدر الزكاة على جميع الاقول بلا خلاف فإن أخذ انفسخ البيع في المأخوذ وهل ينفسخ في الباقي فيه الخلاف المشهور في انفساخ البيع بتفريق الصففة في الدوام والمذهب لا ينفسخ فإن قلنا ينفسخ استرد الثمن وإلا فله الخيار إن كان حالا فإن فسخ فذاك وإن أجاز في الباقي فهل يأخذ بقسطه من الثمن أم بالباقي فيه طريقان مشهوران في كتاب البيع (المذهب) أنه بقسطه ولو لم يأخذ الساعي منه الواجب ولم يؤد البائع الزكاة من موضع آخر فهل للمشتري الخيار إذا علم فيه وجهان (أصحهما) له الخيار (والثاني) لا لأنه في الحال مالك للجميع وقد يؤدي البائع الزكاة من موضع آخر فإن قلنا بالأصح إن له الخيار فأدى
#
