شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص11

دار الفكر

في المجرد وغيره من الأصحاب قال أصحابنا ويكره أيضا لغير الإمام ضرب الدراهم والدنانير وإن كانت خالصة لأنه من شأن الإمام ولأنه لا يؤمن فيه لغش والإفساد قال القاضي أبو الطيب قال أصحابنا ومن ملك دراهم مغشوشة كره له إمساكها بل يسبكها ويصفيها قال القاضي إلا إذا كانت دراهم البلد مغشوشة فلا يكره إمساكها وقد نص الشافعي رضي الله عنه على كراهة إمساك المغشوش واتفق الأصحاب عليه لأنه يغربه ورثته إذا مات وغيرهم في الحياة كذا علله الشافعي وغيره والله تعالى أعلم.

وأما المعاملة بالدراهم المغشوشة فإن كان الغش فيها مستهلكا بحيث لو صفيت لم يكن له صورة كالدراهم المطلية بزرنيخ ونحوه صحت المعاملة عليها بالاتفاق لأن وجود هذا الغش كالعدم وإن لم يكن مستهلكا كالمغشوش بنحاس ورصاص ونحوهما فإن كانت الفضة فيها معلومة لا تختلف صحت المعاملة على عينها الحاضرة وفي الذمة أيضا وهذا متفق عليه صرح به الماوردي وغيره من العراقيين وإمام الحرمين وغيره من الخراسانيين وإن كانت الفضة التي فيها مجهولة ففي صحة المعاملة بها معينة وفي الذمة أربعة أوجه (أصحها) الجواز فيها لأن المقصود رواجها ولا يضر اختلاطها بالنحاس كما يجوز بيع المعجونات بالاتفاق وإن كانت أفرادها مجهولة المقدار (والثاني) لا يصح لأن المقصود الفضة وهي مجهولة كما نص الشافعي والأصحاب أنه لا يجوز بيع تراب المعدن لأن مقصوده الفضه وهى مجهولة وكما لا يجوز بيع اللبن المخلوط بالماء باتفاق الأصحاب (والثالث) تصح المعاملة بأعيانها ولا يصح التزامها في الذمة كما لا يصح بيع الجواهر والحنطة المختلطة بالشعير معيبة ولا يصح السلم فيها ولا قرضها (والرابع) إن كان الغش فيها غالبا

لم يجز وإلا فيجوز (قال أصحابنا) فإن قلنا بالأصح فباعه بدراهم مطلقا ونقد البلد مغشوش صح العقد ووجب من ذلك النقد وإن قلنا بالآخرين لم يصح هكذا ذكر الخراسانيون وغيرهم المسألة قال الصيتمرى وصاحبه صاحب الحاوي إذا كان قدر الفضة في المغشوشة مجهولا فله حالان

(أحدهما)

أن يكون الغش بشئ مقصود له قيمة كالنحاس وهذا له صورتان (إحداهما) أن تكون الفضة غير ممازجة للغش كالفضة على النحاس فلا تصح المعاملة بها لا في الذمة ولا بعينه لأن المقصود الآخر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية