المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص116
دار الفكر
عما لا يؤدى عنه وكذا قال إمام الحرمين الخلاف في تعجيل الإخراج بعيد قال والوجه القطع بإيجاب الزكاة وإيجاب تعجيلها قال الشافعي والأصحاب وتجب فطرة العبد المشترك وفطرة من بعضه حر ومن بعضه رقيق وهذا لا خلاف فيه عندنا فإن لم يكن بين السيدين في المشترك ولا بين السيد ومن بعضه حر مهايأة فالفطرة بينهما على قدر النصيبين وعلى السيد ومن بعضه حر على قدر الرق والحرية وإن كانت مهايأة فهل تختص الفطرة بمن وقع زمن الوجوب في نوبته أم توزع بينهما فيه خلاف مبني على أن الأكساب والمؤن النادرة هل تدخل في المهايأة أم لا يدخل فيها إلا المعتاد وعلى أن الفطرة نادرة أم لا وفي كل واحد من الأصلين خلاف ذكره المصنف والأصحاب في باب اللقطة (فأحد) الوجهين أو القولين دخول النادر في المهايأة وفي الفطرة طريقان حكاهما الفوراني والسرخسي وإمام الحرمين وآخرون من الخراسانيين (أصحهما) عندهم أنها من النادر قال الرافعي وبه قطع الأكثرون (والثاني) علي وجهين
(أحدهما)
هذا
(والثاني)
لا يدخل فيكون بينهما ونقله الماوردي
عن أكثر أصحابنا ونقل صاحب البيان عن العراقيين الجزم بهذا قال لأن المهايأة معاوضة كسب يوم بكسب يوم والفطرة حق لله تعالى لا يصح المعاوضة عليها وهذا التعليل ضعيف والعلة الصحيحة أن الفطرة عن البدن وهو مشترك
* فالحاصل أن الراجح عند العراقيين والصيدلاني وإمام الحرمين أن الفطرة لا تدخل في المهايأة بل تكون مشتركة والراجح عند الآخرين منهم البغوي والرافعي دخولها قال الرافعي وهم كلهم كالمتفقين على دخولها في باب اللقطة وهو نصه في المختصر وفرق السرخسي وغيره بأن الفطرة لا تتكرر وإنما تجب في السنة مرة فلا يختص بأحدهما بخلاف غيرها من المؤن والأكساب النادرة فانها قد تقع في النوبتين جميعا قال إمام الحرمين ولو جنى هذا المشترك وبينهما مهايأة ووقعت الجناية في نوبة أحدهما لم يختص ذلك بوجوب الأرش باتفاق العلماء لأن الأرش تعلق بالرقبة وهي مشتركة والله أعلم (وأما) المكاتب فسبق بيانه في الفصل المتقدم والله أعلم
* (فرع)
يجب على الزوج فطرة زوجته كما سبق قال ابن المنذر لا يجب كما قدمناه ودليل الوجوب ما ذكره المصنف قال أصحابنا وإنما تجب فطرة من تجب نفقتها فإن كانت ناشزة لم تجب فطرتها بلا خلاف كما لا تجب نفقتها قال إمام الحرمين والوجه عندي القطع بوجوب فطرتها عليها حينئذ (وإن قلنا) لا يلاقيها الوجوب لأنها بالنشوز خرجت عن إمكان التحمل وهذا الذي قاله الإمام متعين ولو لم تنشز هي بل حال أجنبي بينه وبينها وقت الوجوب فالذي يقتضيه اطلاق الوجوب وجوب فطرتها على الزوج كالمريضة قال الرافعي وطرد أبو الفضل ابن عبدان من أصحابنا فيها الخلاف السابق
#
