المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص132
دار الفكر
الصواب (وأما) الاقوال النادرة التي لا عشر فيها كالغث والحنظل فلا يجزئ بلا خلاف نص عليه الشافعي واتفقوا عليه قال أصحابنا وكذا لو اقتاتوا ثمرة لا عشر فيها كالتين وغيره لا يجزئ قطعا
* (فرع)
قال الشافعي والأصحاب لا يجزئ الحب المسوس ولا المعيب بلا خلاف قال إمام الحرمين وغيره وإذا جوزنا إخراج الأقط لم يجز إخراج المملح الذي أفسدت كثرة المللح جوهره فإن كان الملح ظاهرا عليه ولم يفسده أجزأه لكن الملح غير محسوب ويجب أن يخرج قدرا يكون محض الأقط منه صاعا قال أصحابنا ويجزئ الحب القديم وإن قلت قيمته إذا لم يتغير طعمه ولا لونه لأن القدم ليس بعيب وهذا لا خلاف فيه ونص عليه في المختصر قال الماوردي وغيره وغير القديم أولى ثم الجمهور اقتصروا على ذكر الطعم واللون كما ذكرنا وقال الماوردي وغيره لو تغير لونه أو طعمه أو ريحه لم يجزئه وهذا مراد الشافعي والأصحاب وإن لم يصرحوا بالرائحة والله أعلم
* قال الشافعي والأصحاب ولا يجزئ الدقيق ولا السويق كما لا تجزئ القيمة وحكى المصنف والأصحاب عن أبي القاسم الأنماطي أن الدقيق يجزئ لأنه روي ذلك في حديث أبي سعيد الخدري أو صاعا
من دقيق رواه سفيان بن عيينة وغلط الأصحاب الأنماطي في هذا قالوا وذكر الدقيق في الحديث ليس بصحيح قال أبو داود السجستاني في سننه ذكر الدقيق وهم من ابن عيينة وروى أبو داود أن ابن عيينة أنكروا عليه ذكر الدقيق فتركه قال البيهقي أنكر على ابن عيينة الدقيق فتركه قال وقد روي جوازه عن ابن سيرين عن ابن عباس منقطعا موقوفا علي طريق التواهم قال وليس بثابت قال وروي من أوجه ضعيفة لا تساوي ذكرها وحكى الرافعي عن ابي الفضل ابن عبدان من أصحابنا أنه قال الصحيح عندي أنه يجزئ الخبز والسويق لأنهما أرفق بالمساكين والصحيح ما سبق أنه لا يجزئ لأن الحب أكمل نفعا لأنه يصلح لكل ما يراد منه بخلاف الدقيق والسويق والخبز والله اعلم
* قال الشافعي والأصحاب لا يجزئ إخراج القيمة وبه قال الجمهور وجوزها أبو حنيفة وسبقت دلائل المسألة في آخر باب صدقة الغنم
* (فرع)
قال أصحابنا في الواجب من هذه الأجناس المجزئة ثلاثة أوجه (أصحها) عند الجمهور غالب قوت البلد ممن صححه المحاملي والقاضي أبو الطيب والجرجاني في التحرير والبغوي وآخرون وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات ونقله المحاملي في المجموع وصاحب البيان عن جمهور الأصحاب ونقل الرافعي عن الجمهور تصحيحه قال الماوردي وهو قول ابن سريج ابي اسحق المروزى (والوجه الثاني) انه يتعين قوت نقسه وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر والام لأنه قال أدى مما يقتاته وبهذا قال أبو عبيد بن حربويه من أصحابنا فيما حكاه المصنف والأصحاب عنه وحكاه الماوردي عنه وعن الاصطخرى
#
