المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص140
دار الفكر
بجهات غير الفقر والمسكنة كالغارم لذات البين وابن السبيل الموسر في بلده والغازي فإنهم تلزمهم زكاة أموالهم ويأخذون الزكاة فلا يمتنع وجوب الزكاة على إنسان وجواز أخذ الزكاة (وأما) لسرخسي فقال إذا لزمته الفطرة فإن فضل عنه صاع وكان فقيرا ليس له كفايته على الدوام فله أخذ فطرة غيره وغيرها من الزكوات ثم إن أخرج فطرته أولا فله أخذ فطرة غيره المصروف إليه وفطرة المصروف إليه من غير الفطرة التي صرفها وهل له أخذ الفطرة التي صرفها هو فيه وجهان (الصحيح) جوازها قال وكذا لو أخذ أولا فطرة غيره ثم أراد إخراج فطرة نفسه من غيرها أو منها إلى غير دافعها جاز فإن أراد صرفها الي دافعها إليه ففيه الوجهان (الصحيح) الجواز وهذا الوجه الذي حكاه في المنع شاذ باطل مردود مخالف لنص الشافعي والاصحاب وللدليل فحصل منهذا كله أنه قد يجب على الإنسان الفطرة أو زكاة المال ويجوز له أخذ الفطرة والزكاة من غيره سواء كان الاخذ من نفس المدفوع أو غيره ومن الامام أو غيره وفيه الوجه الشاذ عن السرخسي والله أعلم (الثانية عشرة) قال الماوردي وغيره ليس للزوجة مطالبة الزوج بإخراج الفطرة عنها لأنها واجبة عليه دونها ووجوبها إما أن يجري مجرى الضمان أو الحوالة وكلاهما لا مطالبة به به فإن المضمون عنه لا يطالب الضامن بالأداء ولا المحيل المحال عليه وحكم القريب والمملوك حكم الزوجة (الثالث عشرة) روينا عن وكيع ابن الجراح رحمه الله قال زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدتي السهو للصلاة تجبر نقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة
(فصل)
في
مسائل من مذاهب العلماء في الفطرة
* قد سبق جمل منها مفرقة في مواضعها وأذكر هنا جملا من مهماتها وإن كان بعضها مندرجا فيما مضى (مسألة) مذهبنا ومذهب الجمهور من السلف والخلف وجوبها على كل كبير وصغير وحكى أصحابنا عن ابن المسيب والحسن البصري أنها لا تجب إلا على من صلى وصام وعن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه لا تجب الا علي من طاق الصوم والصلاة قال الماوردي وبمذهبنا قال سائر الصحابة والتابعين وجميع الفقهاء لحديث ابن عمر السابق (مسألة) المشرك لا فطرة عليه عن نفسه بالإجماع فإن كان له قريب أو عبد مسلم ففيه وجهان لأصحابنا سبق بيانهما (أصحهما) الوجوب ونقل ابن المنذر اتفاق العلماء على أنها لا تجب (مسألة) تجب
فطرة العبد على سيده وبه قال جميع العلماء إلا داود فأوجبها على العبد قال ويلزم السيد تمكينه من الكسب لأدائها لحديث ابن عمر (على كل حر وعبد) قال الجمهور على بمعنى عن (مسألة) لا يلزمه فطرة
#
