المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص157
دار الفكر
إنما نجعل المخرج كالباقي في يد الدافع إذا حسبناه أما إذا لم يقع محسوبا عنها فلا بل هو كهلاك بعض المال قبل الحول قال الرافعي الوجه الثالث السابق عن العراقيين وصححوه ينازع في هذا
* (فرع)
لو عجل الزكاة فمات المدفوع إليه قبل الحول فقد سبق أنه لا يقع المدفوع زكاة ويسترد من تركة الميت وتجب الزكاة ثانيا على المالك إن بقي معه نصاب وكذا إن تم نصابا بالمرجوع به على الخلاف السابق هذا إذا كان الميت موسرا فلو مات معسرا لا شئ له ففيه ثلاثة أوجه حكاها السرخسي (أحدها) وهو القياس الذي يقتضيه كلام الجمهور أنه يلزم المالك دفع الزكاة ثانيا إلى المستحقين لأن القابض ليس من أهل الزكاة وقت الوجوب
(والثاني)
يجزئه هذا المعجل هنا للمصلحة مراعاة لمصلحة التعجيل والرفق بالمساكين فلو لم نقل بالإجزاء نفر الناس عن التعجيل خوفا من هذا (والثالث) أن الإمام يغرم للمالك من بيت المال قدر المدفوع ويلزم المالك اخراج الزكاة جمعا بين المصلحتين والدليلين
* قال المصنف رحمه الله
* (وإن تسلف الوالي الزكاة وهلك في يده نظرت فان تسلف بغير مسألة ضمنها لان الفقراء أهل رشد فلا يولي عليهم فإذا قبض مالهم بغير اذنهم قبل محله وجب عليه الضمان كالوكيل إذا قبض مال موكله قبل محله بغير اذنه وان تسلف بمسألة رب المال فما تلف من ضمان رب المال لانه وكيل رب المال فكان الهلاك من ضمان الموكل كما لو وكل رجلا في حمل شئ الي مكان فهلك في يده وان تسلف بمسألة الفقراء فما هلك من ضمانهم لانه قبض باذنهم فصار كالوكيل إذا قبض دين موكله باذنه فهلك في يده وان تسلف بمسألة الفقراء ورب المال ففيه وجهان
(أحدهما)
ان ما يتلف من ضمان رب المال لان جنبته أقوى لانه يملك المنع والدفع (والثاني) انه من ضمان الفقراء لان الضمان يجب على من له المنفعة ولهذا يجب ضمان العارية على المستعير والمنفعة ههنا للفقراء فكان
الضمان عليهم)
* (الشرح) قوله أهل رشد - بضم الراء وإسكان الشين - ويجوز بفتحهما (وقوله) يولي عليهم هو بإسكان الواو وتخفيف اللام - أي لا يثبت عليهم بغير إذنهم بخلاف الصبي والمجنون والسفيه (وقوله) لأن جنبته هي - بفتح الجيم والنون - (وأما) الأحكام فاختصرها المصنف وهي مبسوطة في كتب الأصحاب ولخصها الرافعي ومختصر ما نقله أن الإمام إذا أخذ من المالك مالا للمساكين قبل تمام
#
