المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص160
دار الفكر
إليه فحاجة الأطفال كسؤال البالغين فتسلف الإمام الزكاة واستقراضه لهم كاستقراض قيم اليتيم هذا إذا كان الذي يلي أمرهم الإمام فإن كان واليا مقدما على الإمام فحاجتهم كحاجة البالغين لأن لهم من يسأل التسلف لو كان مصلحة لهم أما إذا قلنا لا يجوز إلى الصبى فلا تجئ هذه المسألة في سهم الفقراء والمساكين وتجئ في سهم الغارمين ونحوه (واعلم) أن في المسائل كلها لو تلف المعجل في يد الساعي أو الإمام بعد تمام الحول سقطت الزكاة عن المالك لأن الحصول في يدهما بعد الحول كالوصول إلى يد المساكين كما لو أخذها بعد الحول ثم إن فرط في الدفع إليهم ضمن من مال نفسه لهم وإلا فلا ضمان على أحد وليس من التفريط انتظاره انضمام غيره إليه لقلته فإنه لا يجب تفريق كل قليل يحصل عنده قال أصحابنا والمراد بالمساكين في هذه المسائل أهل السهمان جميعا وليس المراد جميع آحاد الصنف بل سؤال طائفة منهم أو حاجتهم والله أعلم
* قال المصنف رحمه الله تعالى
* (فاما ما تجب الزكاة فيه من غير حول كالعشر وزكاة المعدن والركاز فلا يجوز فيه تعجيل الزكاة وقال أبو علي بن أبي هريرة يجوز تعجيل العشر (والصحيح) أنه لا يجوز لان العشر يجب بسبب واحد وهو ادراك الثمرة وانعقاد الحب فإذا عجله قدمه علي سببه فلم يجز كما لو قدم زكاة المال
علي النصاب)
* (الشرح) قد سبق في أول الباب أن المال الزكوي ضربان
(أحدهما)
يتعلق بالحول وسبق شرحه (والثاني) غير متعلق به وهو أنواع (منها) زكاة الفطر وسبق في بابها أنه يجوز تعجيلها في جميع رمضان ولا يجوز قبله وفي وجه لا يجوز الليلة الأولى من رمضان ووجه يجوز قبل رمضان وأوضحناها في بابها (ومنها) زكاة المعدن والركاز فلا يجوز تقديمها على الحصول بلا خلاف لما ذكره المصنف (ومنها) زكاة الزرع تجب باشتداد الحب والثمار ببدو الصلاح كما سبق في بابيهما وليس المراد أن ذلك وقت الأداء بل هو وقت ثبوت حق الفقراء وإنما يجب الإخراج بعد تنقية الحب وتجفيف الثمار قال أصحابنا والإخراج بعد مصير الرطب تمرا والعنب زبيبا ليس تعجيلا بل واجب حينئذ ولا يجوز التعجيل قبل خروج الثمرة بلا خلاف وفيما بعده أوجه (الصحيح) عند المصنف والأصحاب يجوز بعد بدو الصلاح لا قبله (والثاني) يجوز قبله من حين خروج الثمرة (والثالث) لا يجوز قبل الجفاف (وأما) الزرع فالإخراج عنه بعد التنقية واجب وليس تعجيلا ولا يجوز التعجيل قبل التسنبل وانعقاد
#
