المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص167
دار الفكر
المطالبة كما يلزمه إزالة المنكرات والله أعلم
* (فرع)
لو طلب الساعي زيادة على الواجب لا يجب دفع الزيادة إليه وهل يجوز الامتناع من أداء القدر الواجب إليه لتعديه أم لا خوفا من مخالفة ولاة الأمور فيه وجهان مشهوران (أصحهما) الثاني وقد سبقت المسألة في أول باب صدقة الإبل والله اعلم
* قال المصنف رحمه الله
* (ويجب علي الامام أن يبعث السعاة لاخذ الصدقة لان النبي صلي الله عليه وسلم والخلفاء من بعده (كانوا يبعثون السعاة) ولان في الناس من يملك المال ولا يعرف ما يجب عليه ومنهم من يبخل فوجب أن يبعث من يأخذ ولا يبعث الا حرا عدلا ثقة لان هذا ولاية وأمانة والعبد والفاسق ليسا من أهل الولاية والامانة ولا يبعث الا فقيها لانه يحتاج إلى معرفة ما يؤخذ ومالا يؤخذ ويحتاج الي الاجتهاد فيما يعرض من مسائل الزكاة واحكامها ولا يبعث هاشميا ولا مطلبيا ومن اصحابنا من قال يجوز لان ما يأخذه علي وجه العوض والمذهب الاول لما روى أن الفضل بن العباس رضي الله عنهما (سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يوليه العمالة علي الصدقة فلم يوله وقال أليس في خمس الخمس ما يغنيكم عن اوساخ الناس) وفى مواليهم وجهان (احدهما) لا يجوز لما روى أبو رافع قال (ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بنى مخذوم علي الصدقة فقال اتبعنى تصب منها فقلت حتي اسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال لي ان مولي القوم من انفسهم وانا اهل بيت لا تحل لنا الصدقة)
(والثانى)
يجوز لان الصدقة انما حرمت علي بنى هاشم وبنى المطلب للشرف بالنسب وهذا لا يوجد في مواليهم وهو بالخيار بين ان يستأجر العامل بأجرة معلومة ثم يعطيه ذلك من الزكاة وبين أن يبعثه من غير شرط ثم يعطيه اجرة المثل من الزكاة)
* (الشرح) أما الحديث الأول وهو بعث النبي صلى الله عليه وسلم فصحيح مشهور مستفيد رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصدقة) وفي الصحيحين عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(استعمل ابن اللبينة على الصدقات) والأحاديث في الباب كثيرة (وأما) حديث الفضل فرواه مسلم من رواية عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال (اتيت انا والفضل بن عباس رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه أن يؤمرنا على بعض الصدقات فنؤدي إليه كما يؤدي الناس
#
