المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص169
دار الفكر
باتفاق الأصحاب (أما) الأول فللأحاديث الصحيحة في ذلك ولان الحاجة تدعوا إليه لجهالة العمل فتؤخر الأجرة حتى يعرف عمله فيعطى بقدره (وأما الثاني) فهو القياس والأصل ولا شك في جوازه قال أصحابنا وإذا سمى له شيئا فإن شاء سماه إجارة وإن شاء جعالة ولا يسمي أكثر من أجرة المثل فإن زاد فوجهان حكاهما جماعة منهم الدارمي (أصحهما) تفسد التسمية وله أجرة المثل من الزكاة
(والثاني)
لا تفسد بل يكون قدر أجرة المثل من الزكاة والباقي يجب في مال الإمام لأنه صحيح العبارة والالتزام * قال المصنف رحمه الله
* (ويبعث لما سوى زكاة الزروع والثمار في المحرم لما روى عن عثمان رضى الله عنه انه قال في المحرم (هذا شهر زكاتكم) ولانه أول السنة فكان البعث فيه أولى والمستحب للساعي ان يعد الماشية علي الماء ان كانت ترد الماء وفي افنيتهم ان لم ترد الماء لما روى عبد الله بن عمر وبن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تؤخذ صدقات المسلمين عند مياههم أو عند افنيتهم) فان اخبره صاحب المال بالعدد وهو ثقة قبل منه وان بذل له الزكاة اخذها ويستحب ان يدعوا له لقوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم) والمستحب أن يقول اللهم صل على آل فلان لما روى عبد الله بن أبي أوفى قال (جاء أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة ماله فقال اللهم صل علي آل ابي اوفى) وبأى شئ دعا جاز قال الشافعي رضى الله عنه احب
ان يقول (آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا وبارك لك فيما ابقيت) وان ترك الدعاء جاز لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ (أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم ولم يأمره بالدعاء))
* (الشرح) حديث عثمان سبق قريبا وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما وهذا لفظ رواية البيهقي (وأما) لفظ رواية أبي داود ففيها (لا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم) (وقوله في رواية الكتاب عند مياههم أو عند أفنيتهم) قال البيهقي هو شك من أبي داود الطيالسي أحد الرواة ورواه البيهقي أيضا من رواية عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم وبأفنيتهم) ويحتمل أن اوفى رواية الكتاب ليست للشك كما قاله البيهقي بل للتقسيم كما هو مقتضى حديث عائشة ومعناه ان كانت ترد الماء فعلي اناء وإلا فعند دورهم
* (وأما) حديث ابن أبي أوفى فرواه البخاري ومسلم وحديث معاذ رواه البخاري ومسلم أيضا من رواية ابن عباس ومن رواية معاذ (وقوله) أفنيتهم جمع فناء - بكسر الفاء
#
