شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص181

دار الفكر

لصيدلاني أراد الشافعي لفظ اللسان مع نية القلب قال وقالت طائفة يكفي اللفظ ولا تجب نية القلب وهو اختيار القفال قال واحتج القفال بأمرين

(أحدهما)

أن الزكاة تخرج من مال المرتد ولا تصح نيته

(والثاني)

جواز النية في أداء الزكاة ولو كانت نية القلب متعينة لوجبت على المكلف بها مباشرتها لأن النيات سر العبادات والإخلاص فيها قال الإمام فقد حصل في النية قولان (أحدهما) يكفي اللفظ أو نية القلب أيهما أتى به كفاه (والثاني) وهو المذهب تعيين نية القلب قال البغوي في توجيه قول القفال في الاكتفاء باللفظ لأن النيابة في الزكاة جائزة فلما ذاب شخص عن شخص فيها جاز أن ينوب القلب عن اللسان قال ولا يرد علينا الحج حيث تجزئ فيه النيابة ويشترط فيه نية القلب لأنه لا ينوب فيه من ليس من أهل الحج وفي الزكاة ينوب فيها من ليس من أهل وجوب الزكاة عليه فإنه لو استناب عبدا أو كافرا في أداء الزكاة جاز هذا كلام البغوي وفي استنابة الكافر في إخراجها نظر ولكن الصواب الجواز كما يجوز استنابته في ذبح الأضحية (المسألة الثانية) قال أصحابنا صفة نية الزكاة أن ينوي هذا فرض زكاة مالي أو فرض صدقة مالي أو زكاة مالي أو الصدقة المفروضة فيتعرض لفرض المال لأن مثل هذا قد يقع كفارة ونذرا وهذه الصور كلها تجزئه بلا خلاف ولو نوى الصدقة فقط لم تجزئه على المذهب وبه قطع المصنف وإمام الحرمين والبغوي والجمهور وحكى الرافعي فيه وجها أنه يجزئه وهو ضعيف لأن الصدقة تكون فرضا وتكون نفلا فلا يجزئه بمجردها كما لو كان عليه كفارة فأعتق رقبة بنية العتق المطلق لا يجزئه بلا خلاف ولو نوى صدقة مالي أو صدقة المال فوجهان حكاهما البغوي (أصحهما) لا يجزئه

(والثاني)

يجزئه لأنه ظاهر في الزكاة ولو نوى الزكاة ولم يعترض للفرضية فطريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف والجمهور أنه يجزئه وجها واحدا

(والثاني)

على وجهين

(أحدهما)

يجزئه

(والثاني)

لا يجزئه حكاه إمام الحرمين والمتولي وآخرون من الخراسانيين قالوا وهما كالوجهين فيمن نوى صلاة الظهر ولم يتعرض للفرضية وضعف إمام الحرمين وغيره هذا الطريق وهذا الدليل وفرقوا بأن الظهر قد تكون نافلة في حق صبي ومن صلاها ثانيا وأما الزكاة فلا تكون إلا فرضا فلا وجه لاشتراطه نية الفريضة مع نية الزكاة وقال البغوي إن قا ل هذه زكاة مالي كفاه لأن الزكاة اسم للفرض المتعلق بالمال وإن قال زكاة ففي إجزائه وجهان ولم يصحح شيئا (وأصحهما) الإجزاء ولو قال هذا فرضى قال البندنيجى لم يجزئه بلا خلاف قال ونص الشافعي أنه يجزئه وومؤول والله أعلم (الثالثة) في وقت نية الزكاة وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب

(أحدهما)

تجب النية حالة الدفع إلى الإمام أو الأصناف ولا يجوز تقديمها عليه كالصلاة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية