المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص197
دار الفكر
عليه وضابطه أنه متى أطلق الفقراء أو المساكين تناول الصنفين وإن جمعا أو ذكر أحدهما ونفى الآخر وجب التمييز حينئذ ويحتاج عند ذلك إلى بيان النوعين أيهما أسوأ حالا والمشهور عندنا وهو الذي نص عليه الشافعي وجماهير أصحابنا المتقدمين والمتأخرين أن الفقير أسوأ حالا كما ذكره المصنف وبهذا قال خلائق من أهل اللغة (أما) حقيقة المسكين فقال الشافعي والأصحاب هو من يقدر على ما يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه قال أصحابنا مثاله يحتاج إلى عشرة ويقدر علي ثماينة أو سبعة وسبق في فصل الفقير أن القدرة على الكسب كالقدرة على المال وتقدم بيان الكسب المعتبر والمال المعتبر وأن الفقير والمسكين يعطيان تمام كفايتها وسبق كيفية إعطاء الكفاية وجميع الفروع السابقة لا فرق فيها بين الفقير والمسكين قال اصحاحبنا وسواء كان المال الذي يملكه المسكين نصابا أو أقل أو أكثر إذا لم يبلغ كفايته فيعطى تمام الكفاية
* وقال أبو حنيفة لا يعطى من يملك نصابا
* دليلنا أن هذا لا أصل له والنصوص مطلقة فلا يقبل تقييدها إلا بدليل صحيح ولو ادعى الفقير أو المسكين عيالا وطلب أن يعطى كفايته وكفايتهم فهل يقبل قوله في العيال بغير بينة أم لا بد من البينة فيه وجهان مشهوران حكاهما الشيخ أبو حامد وصاحب البيان وآخرون (أصحهما) لا يعطى إلا ببينة لامكانها وبهذا قطع المصنف والاكثرون * قال المصنف رحمه الله تعالي
* (وسهم للمولفة وهم ضربان مسلمون وكفار فأما الكفار فضربان ضرب يرجي خير وضرب يخاف شره وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم وهل يعطون بعده فيه قولان (احدهما) يعطون لان المعنى الذى به اعطاهم النبي صلي الله عليه وسلم قد يوجد بعده (والثاني) لا يعطون لان الخلفاء رضي الله عنهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعطوهم وقال عمر رضى الله عنه " انا لا نعطي علي الاسلام شيئا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليفكر " فإذا قلنا انهم يعطون فانهم لا يعطون من الزكاة لان الزكاة لا حق فيهما للكفار وإنما يعطون من سهم المصالح وأما المسلمون فهم اربعة اضرب (احدها) قوم لهم شرف فيعطون ليرغب نظراؤهم في الاسلام لان النبي صلي الله عليه وسلم أعطى الزبرقان بن بدر وعدى بن حاتم
(والثانى)
قوم أسلموا ونيتهم في الاسلام ضعيفة فيعطون لتقوى نيتهم لان النبي صلي الله عليه وسلم أعطى ابا سفيان بن حرب وصفوان ابن امية والاقرع بن حابس وعيينة بن حصن
لكل أحد منهم مائة من الابل وهل يعطى هذان الفريقان بعد النبي صلي الله عليه وسلم فيه قولان (احدهما) لا يعطون لان الله تعالي اعز الاسلام فأغنى عن التألف بالمال
(والثانى)
يعطون لان المعنى الذى به اعطوا قد يوجد بعد النبي صلي الله عليه وسلم ومن اين يعطون فيه قولان (احدهما) من
#
