المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص214
دار الفكر
قلة المال وكثرته (وأما) نفقة عيال الغازي فقال الرافعي في بعض شروح المفتاح أنه يعطى نفقته ونفقة عياله ذهابا ومقاما ورجوعا قال وسكت المعظم عن نفقة العيال ولكن إعطاؤه إياها ليس بعيدا كما ينظر في استطاعة الحج إلى نفقة العيال فيعتبر غناه لعياله كنفسه والله تعالى أعلم
* (فرع)
قال أصحابنا إنما يعطى الغازي من الزكاة إذا حضر وقت الخروج ليهئ به أسباب سفره فإن أخذ ولم يخرج إلى الغزو استرجع منه كذا قاله المصنف والأصحاب واتفقوا عليه وقد سبق في فصل المكاتب بيان كم يمهل في الخروج قال أصحابنا وكذا لو مات في الطريق أو امتنع الغزو بسبب آخر استرد ما بقي معه ذكره البغوي وآخرون ولو غزا ورجع وبقى معه شئ من النفقة فإن لم يقتر على نفسه وكان الباقي قدرا صالحا استرد منه لأنا تبينا أن المدفوع إليه كان زائدا وإن لم يقتر على نفسه وكان الفاضل يسيرا لم يسترجع منه كذا نقله الرافعي قال وهذا لا خلاف فيه قال وفي مثله في ابن السبيل يسترد على الصحيح المشهور وفيه وجه ضعيف أنه لا يسترد أيضا ونسبه بعضهم إلى النص والفرق على الصحيح أنا دفعنا إلى الغازي لحاجتنا وقد فعل ودفعنا إلى ابن السبيل لحاجته وقد زالت (أما) إذا قتر الغازى علي نفسه وفضل شئ بحيث لو لم يقتر لم يفضل لم يسترد بلا خلاف لأنا دفعنا إليه كفايته فلم نرجع عليه بما قتر كالفقير إذا أعطيناه كفايته فقتر وفضل فضل عنده لا يسترجع منه والله اعلم
* قال المصنف رحمه الله
* (وسهم لابن السبيل وهو المسافر أو من ينشئ السفر وهو محتاج في سفره فان كان سفره طاعة أعطي ما يبلغ به مقصده وان كان معصية لم يعط لان ذلك اعانة علي المعصية وان كان سفره في مباح ففيه وجهان
(أحدهما)
لا يعطى لانه غير محتاج الي هذا السفر (والثاني) يعطى لان ما جعل رفقا بالمسافر في طاعة جعل رفقا بالمسافر في مباح كالقصر والفطر)
* (الشرح) السبيل في اللغة الطريق ويؤنث ويذكر وسمي المسافر ابن السبيل للزومه للطريق كلزوم الولد
والدته والمقصد بكسر الصاد وقوله غير محتاج إلى هذا السفر مما ينكر من حيث إن المباح يحتاج إليه لمصالح المعاش قال الشافعي والأصحاب ابن السبيل ضربان
(أحدهما)
من أنشأ سفرا من بلد كان مقيما به سواء وطنه وغيره (والثاني) غريب مسافر يجتاز بالبلد فالأول يعطى مطلقا بلا خلاف (وأما) الثاني فالمذهب الصحيح الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي رضي الله عنه وقطع به العراقيون وغيرهم أنه يعطى أيضا مطلقا وحكى جماعات من الخراسانيين فيه وجهين (الصحيح) هذا
(والثاني)
لا يعطى من صدقة بلد يجتاز به إذا منعنا نقل الصدقة وهذا ضعيف أو غلط قال أصحابنا وإنما يعطى المسافر بشرط
#
