شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص224

دار الفكر

والغرباء المجتازون (الضرب الثاني) أهل الخيام المتنقلون وهم صنفان

(أحدهما)

قوم مقيمون في موضع من البادية لا يظعنون عنه شاء ولا صيفا إلا لحاجة فلهم حكم الضرب الأول فيصرفون زكاتهم إلى من في موضعهم فإن نقلوا عنه كانوا كمن نقل من بلد إلى بلد (الصنف الثاني) أهل خيام ينتقلون للجهة وهم الذين إذا أخصب موضع رحلوا إليه وإذا أجدب موضع رحلوا منه فينظر فيهم فإن كانت

حللهم متفرقة صرفوا الزكاة إلى جيران المال وهم من كان من المال علي مسافة لا تقصر فيها الصلاة قال أصحابنا فيجوز الدفع إلى هؤلاء قولا واحدا ولا يجئ فيهم الخلاف السابق في النقل من بلد إلى بلد لا تقصر إليه الصلاة لأنه لا يعد نقلا فإن نقلت عنهم إلى مسافة تقصر فيها الصلاة من موضع المال كان فيه الخلاف في النقل من بلد إلى بلد تقصر إليه الصلاة واتفق أصحابنا على جميع هذا المذكور قال أصحابنا فإن كان مع أهل الخيام قوم من الأصناف ينتقلون بانتقالهم وينزلون بنزولهم فالصرف إليهم أفضل من الصرف إلى جيرانهم الذين لا يظعنون بظعنهم لأنهم أشد جوارا فإن صرف إلى الآخرين جاز هذا كله فيمن خيامهم متفرقة فإن كانت مجتمعة وكل حلة متميزة عن الأخرى تنفرد عنها في الماء والمرعى فوجهان مشهوران (أحدهما) انهم كالمتفرقين (وأصحهما) ان كل حلة كقرية فعلى هذا النقل منها كالنقل من القرية (وأما) أهل الخيام الذين لا قرار لهم بل يطوفون البلاد أبدا فيصرفونها إلى من معهم فإن لم يكن معهم فإلى أقرب البلاد إليهم عند تمام الحول والله تعالى أعلم

قال المصنف رحمه الله تعالى

* (وإن وجبت الزكاة وليس قي البلد الذى فيه المال احد من الاصناف نقلها إلى اقرب البلاد إليه لانهم اقرب الي المال فان وجد فيه بعض الاصناف ففيه طريقان (احدهما) يغلب حكم المكان فيدفع الي من في بلد المال من الاصناف

(والثانى)

يغلب حكم لاصناف فيدفع إلى من في بلد المال بسهمهم وينقل الباقي الي بقية الاصناف في غير بلد المال وهو الصحيح لان استحقاق الاصناف اقوى لانه ثبت بنص الكتاب واعتبار البلد ثبت بخبر الواحد فقدم من ثبت حقه بنص الكتاب فان قسم الصدقة علي الاصناف فنقص نصيب بعضهم عن كفايتهم ونصيب الباقين على قدر كفايتهم دفع الي كل واحد منهم ما قسم له ولا يدفع إلي من نقص سهمه عن كفايته من نصيب الباقين شئ لان كل صنف منهم ملك سهمه فلا ينقص حقه لحاجة غيره وان كان نصيب بعضهم ينقص عن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية