شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص239

دار الفكر

على الاجانب بالزكاة حيت يجوز دفعها إليهم كما قلنا في صدقة التطوع ولا فرق بينهما وهكذا الكفارات والنذور والوصايا والأوقاف وسائر جهات البر يستحب تقديم الأقارب فيها حيث يكونون بصفة الاستحقاق والله تعالي أعلم قال أبو علي الطبري والسرخسي وغيرهما من أصحابنا يستحب أن يقصد بصدقته من أقاربه أشدهم له عداوة ليتألف قلبه ويرده إلى المحبة والألفة ولما فيه من مجانبة الرياء وحظوظ النفوس (المسألة الثانية) يستحب الإخفاء في صدقة التطوع لما ذكره المصنف ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله " فذكر منهم " ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " رواه البخاري ومسلم (وأما) الزكاة فيستحب إظهارها باتفاق أصحابنا وغيرهم من العلماء كما أن صلاة الفرض يستحب إظهارها في المسجد والنافلة يندب إخفاؤها وقد سبقت المسألة قريبا في آخر قسم الصدقات (الثالثة) تحل صدقة التطوع للأغنياء بلا خلاف فيجوز دفعها إليهم ويثاب دافعها عليها ولكن المحتاج أفضل

قال أصحابنا ويستحب للغني التنزه عنها ويكره التعرض لأخذها قال صاحب البيان ولا يحل للغني أخذ صدقة التطوع مظهرا للفاقة وهذا الذي قاله صحيح وعليه حمل الحديث الصحيح " أن رجلا من أهل الصفة مات فوجد له ديناران فقال النبي صلى الله عليه وسلم كيتان من نار " والله أعلم (وأما) إذا سأل الغني صدقة التطوع فقد قطع صاحب الحاوي والسرخسي وغيرهما بتحريمها عليه قال صاحب (1) إذا كان غنيا عن المسألة بمال أو بضيعة فسؤاله حرام وما يأخذه محرم عليه هذا لفظه وقال الغزالي وغيره من اصحابا في كتاب النفقات في تحريم السؤال على القادر على الكسب وجهان قالوا وظاهر الأخبار تدل على تحريمه وهو كما قالوا ففي الأحاديث الصحيحة تشديد أكيد في النهي عن السؤال وظواهر كثيرة تقتضي التحريم (وأما) السؤال للمحتاج العاجز عن الكسب فليس بحرام ولا مكروه صرح به الماوردي وهو ظاهر والله تعالى أعلم (الرابعة) هل تحل صدقة التطوع لبني هاشم وبني المطلب فيه طريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف والأكثرون تحل

(والثاني)

حكاه البغوي وآخرون من الخراسانيين فيه قولان (أصحهما) تحل (والثاني) تحرم (واما) صدقة التطوع للنبى

الصفحة السابقة الصفحة التالية