المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص248
دار الفكر
قرينة أم لا وزعموا أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى قال البيهقي وروي ذلك عن مجاهد والحسن والطريق إليهما ضعيف ورواه عن محمد بن كعب
* واحتجوا بحديث رواه البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان " وهذا حديث ضعيف ضعفه البيهقي وغيره والضعف فيه بين فإن من رواته نجيح السندي وهو ضعيف سئ الحفظ وقال أكثر أصحابنا أو كثير منهم وابن الباقلاني إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة وإلا فيكره قالوا فيقال صمنا رمضان وقمنا رمضان ورمضان أفضل الأشهر وتطلب ليلة القدر في أواخر رمضان وأشباه ذلك ولا كراهة في هذا كله قالوا وإنما يكره أن يقال جاء رمضان ودخل رمضان وحضر رمضان وأحب رمضان والصواب أنه لا كراهة في قول رمضان مطلقا والمذهبان الآخران فاسدان لأن الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع ولم يثبت فيه نهي وقولهم إنه من أسماء الله تعالى ليس بصحيح ولم يصح فيه شئ وأسماء الله تعالى توقيفية
لا تطلق إلا بدليل صحيح ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة وقد ثبتت أحاديث كثيرة في الصحيحين في تسميته رمضان من غير شهر في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم (منها) حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين " رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ وفي رواية لهما " إذا دخل رمضان " وفي رواية لمسلم " إذا كان رمضان " وأشباه هذا في الصحيحين غير منحصرة والله تعالى أعلم
* {فرع} لا يجب صوم غير رمضان بأصل الشرع بالإجماع وقد يجب بنذر وكفارة وجزاء الصيد ونحوه ودليل الإجماع قوله صلى الله عليه وسلم حين سأله الأعرابي عن الإسلام فقال " وصيام رمضان قال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع " رواه البخاري ومسلم من رواية طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه
#
