المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص259
دار الفكر
{فرع} قال أصحابنا: لو نذر الشيخ الكبير العاجز أو المريض الذي لا يرجى برؤه ففي انعقاده وجهان (أصحهما) لا ينعقد لأنه عاجز وبنى المتولي وآخرون هذين الوجهين على وجهين ونقلوهما في أنه يتوجه على الشيخ العاجز الخطاب بالصوم ثم ينتقل إلى الفدية للعجز أم يخاطب ابتداء بالفدية والأصح أنه يخاطب بالفدية ابتداء فلا ينعقد نذره
* {فرع} إذا أوجبنا الفدية علي الشيخ والمريض المأيوس من برئه وكان معسرا هل يلزمه إذا أيسر أم يسقط عنه فيه قولان كالكفارة (والاصح) في الكفارة بقاؤهها في ذمته إلى اليسار لأنها في مقابلة جنايته فهي كجزاء الصيد وينبغي أن يكون الأصح هنا أنها تسقط ولا يلزمه إذا أيسر كالفطرة لأنه عاجز حال التكليف بالفدية وليست في مقابلة جناية ونحوها وقطع القاضي في المجرد أنه إذا أيسر بعد الإفطار لزمه الفدية فإن لم يفد حتى مات لزم اخراجها من تركته قال لان الاطعام في حقه كالقضاء في حق المريض والمسافر قال وقد ثبت أن المريض والمسافر لو ماتا قبل تمكنهما من القضاء لم يجب شئ وإن زال عذرهما وقدرا على القضاء لزمهما فإن ماتا قبله وجب أن يطعم عنهما
مكان كل يوم مد طعام فكذا هنا هذا كلام القاضي
* {فرع} إذا أفطر الشيخ العاجز والمريض الذي لا يرجى برؤه ثم قدر على الصوم فهل يلزمه قضاء الصوم فيه وجهان حكاهما الدارمي وقال البغوي ونقله القاضي حسين أنه لا يلزمه لأنه لم يكن مخاطبا بالصوم بل بالفدية بخلاف المعضوب إذا أحج عن نفسه ثم قدر فإنه يلزمه الحج على أصح القولين لأنه كان مخاطبا به ثم اختار البغوي لنفسه أنه إذا قدر قبل أن يفدي لزمه الصوم وإن قدر بعد الفدية فيحتمل أن يكون كالحج لأنه كان مخاطبا بالفدية على توهم دوام عذره وقد بان خلافه والله أعلم
* {فرع} في مذاهب العلماء في الشيخ العاجز عن الصوم
* ذكرنا أن مذهبنا أنه لا صوم عليه ويلزمه الفدية على الأصح وهي مد من طعام عن كل يوم سواء في الطعام البر والتمر والشعير وغيرهما من أقوات البلد هذا إذا كان يناله بالصوم مشقة لا تحتمل ولا يشترط خوف الهلاك وممن قال بوجوب الفدية وأنها مد طاووس وسعيد بن جبير والثوري والاوزاعي
* قال أبو حنيفة يجب لكل يوم صاع تمر أو نصف صاع حنطة وقال أحمد مد حنطة أو مدان من تمر أو شعير وقال مكحول وربيعة ومالك وأبو ثور لا فدية واختاره ابن المنذر قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن للشيخ والعجوز العاجزين الفطر
#
